ذ. أكتيت: ارتفاع أسعار المحروقات… حين يدفع المواطن المغربي ثمن الأزمات العالمية

0

لم يعد ارتفاع أسعار المحروقات في المغرب مجرد خبر اقتصادي عابر، بل تحول إلى هاجس يومي يؤرق المواطنين ويثقل كاهل الأسر المغربية. فمع كل توتر جيوسياسي أو اضطراب في أسواق الطاقة العالمية، تقفز أسعار الغازوال والبنزين بسرعة لافتة، لتنعكس آثارها مباشرة على النقل والمواد الغذائية والخدمات، فيجد المواطن نفسه مرة أخرى في مواجهة موجة جديدة من الغلاء.

المفارقة التي تثير استغراب الكثيرين هي السرعة الكبيرة التي تنتقل بها زيادات الأسعار الدولية إلى السوق المغربية، في حين أن انخفاض الأسعار عالمياً لا ينعكس بنفس الوتيرة على الأسعار المحلية. وغالباً ما يتم تبرير ذلك بوجود مخزون تم اقتناؤه بأسعار مرتفعة، غير أن هذا التبرير يختفي سريعاً عند أول ارتفاع في السوق الدولية، ليبقى المواطن وحده من يتحمل كلفة التقلبات.

هذا الوضع يعيد إلى الواجهة النقاش حول طبيعة سوق المحروقات في المغرب، خاصة بعد تحرير الأسعار قبل سنوات. فقد أصبح السوق مفتوحاً أمام عدد محدود من الشركات التي تسيطر على عمليات الاستيراد والتوزيع، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى التنافسية الحقيقية داخل هذا القطاع الحيوي، وحول قدرة آليات السوق على تحقيق التوازن بين الربح المشروع وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.

كما أن غياب المصفاة الوطنية عن العمل منذ سنوات جعل المغرب يعتمد بشكل شبه كامل على استيراد المنتجات المكررة، وهو ما يزيد من حساسية السوق الوطنية تجاه التقلبات الدولية. ففي ظل هذا الواقع، تصبح كل أزمة خارجية قادرة على التأثير بشكل مباشر على الأسعار المحلية، دون وجود هوامش حقيقية لامتصاص الصدمات.

ولا يمكن إغفال الدور الذي تلعبه الضرائب المفروضة على المحروقات في تحديد السعر النهائي، إذ تمثل نسبة مهمة من ثمن البيع للمستهلك. وبينما ترى الدولة في هذه الضرائب مورداً مالياً مهماً، يرى المواطن أنها تزيد من حدة الضغط على القدرة الشرائية، خصوصاً في ظل موجات الغلاء المتتالية.

إن معالجة هذا الوضع لا يمكن أن تتم فقط عبر دعوات أخلاقية للشركات بالتحلي بروح المسؤولية، بل تحتاج إلى رؤية استراتيجية شاملة تعيد التوازن إلى هذا القطاع. فتعزيز الرقابة على السوق، وضمان الشفافية في تحديد الأسعار، وتطوير قدرات التخزين، وتسريع الانتقال نحو الطاقات المتجددة، كلها خطوات يمكن أن تساهم في تقليص هشاشة السوق الوطنية.

في النهاية، يبقى السؤال الذي يطرحه المواطن البسيط مشروعاً: إلى متى سيظل هو الحلقة الأضعف في معادلة الطاقة؟ إن استقرار أسعار المحروقات لا يتعلق فقط بالأرقام الاقتصادية، بل يرتبط بشكل مباشر بالاستقرار الاجتماعي والثقة في السياسات العمومية. ولذلك فإن إيجاد حلول حقيقية ومستدامة لمعضلة الأسعار لم يعد خياراً، بل ضرورة ملحة تفرضها مصلحة المواطن والاقتصاد معاً.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.