
جرسيف.. محاكمة تكشف خبايا استيلاء وتزوير العقارات
في ملف يشكل اختباراً حقيقياً لمصداقية العدالة في مواجهة شبكات الاستيلاء على العقارات، انطلقت في محكمة الاستئناف بوجدة أولى جلسات محاكمة رئيس جماعة سابق وشركائه، في قضية ثقيلة تتضمن تهم التزوير وتكوين عصابة إجرامية ونهب ممتلكات الغير. المتهم الرئيسي هو عبد الرحمان المكروض، رئيس جماعة تادارت السابق بإقليم جرسيف، إلى جانب عدد من المشتبه فيهم، الذين يواجهون اتهامات خطيرة أوردتها النيابة العامة.
وتشمل لائحة الاتهام، وفق مصادر قضائية، “تكوين عصابة إجرامية متخصصة في التزوير في محررات رسمية” و”استخدام وثائق مزورة للاستيلاء على عقارات الغير”، ما يعكس نمطاً إجرامياً منظماً استمر لسنوات. وكانت بداية كشف هذه الشبكة عبر شكاية جريئة تقدم بها أحد السجناء المتضررين، الذي أرسل مباشرة من زنزانته شكوى إلى الوكيل العام للملك، متهمًا الشبكة بالاستيلاء الممنهج على ممتلكات والده الراحل، إضافة إلى ضحايا آخرين، من خلال التلاعب بالوثائق الرسمية وتزوير اتفاقات وهمية.
بسبب خطورة المعطيات، أعادت النيابة العامة فتح التحقيق وتوسيعه، ليتم الكشف عن خيوط تتجاوز مجرد التزوير في العقود، حيث تشير التحقيقات الأولية إلى تلاعب محتمل ببيانات التسجيل في المحافظة العقارية، ما يطرح احتمال تورط مسؤولين في بعض الإدارات العمومية، ويفتح الباب أمام فضيحة كبيرة قد تشمل أسماء بارزة. ولم تقتصر القضية على الاستيلاء على عقارات خاصة فقط، بل كشفت التحقيقات أيضاً عن أبعاد مالية خطيرة تتعلق بـ”شبهات اختلاس أموال عمومية ذات طابع ضريبي”، حيث أفادت المعطيات بأن الشبكة كانت تتلاعب في دفع الرسوم العقارية، إما بمبالغ رمزية أو وهمية، ما تسبب في خسائر كبيرة لخزينة الدولة على مدى سنوات.