انسحاب الفريق الاشتراكي: صدام داخل المعارضة يعطل ملتمس الرقابة ضد الحكومة

0

أعلن الفريق الاشتراكي بمجلس النواب انسحابه من مبادرة تقديم ملتمس الرقابة ضد الحكومة، معلنًا توقفه عن أي تنسيق مع باقي مكونات المعارضة في هذا الشأن. وبرر الفريق قراره بوجود خلافات حول الجوانب الشكلية لتقديم المبادرة، بالإضافة إلى اندلاع صراعات حول الفريق الذي سيقدم الملتمس في الجلسة العامة.

 

وفي مقابل ذلك، أعرب مصدر مسؤول في أحد الفرق البرلمانية عن استغرابه من قرار الفريق الاشتراكي، مؤكدًا في تصريح لجريدة «الأخبار» أن الفريق الاشتراكي ظل ملتزمًا بالمبادرة حتى أول أمس الخميس، حيث تم التوصل إلى توافق بين مكونات المعارضة على جميع الخلافات الشكلية. ووفقًا لهذا التوافق، كُلف الفريق الاشتراكي بتقديم ملتمس الرقابة في الجلسة العامة، بينما أوكلت مهمة تنظيم ندوة صحفية لمجموعة العدالة والتنمية، كما تولى الفريق الحركي قراءة البلاغ ومذكرة الملتمس، بينما تنازل رئيس فريق حزب التقدم والاشتراكية، رشيد حموني، لتجاوز الخلافات الشكلية وضمان نجاح المبادرة.

 

وفي بيان رسمي، أوضح الفريق الاشتراكي أنه لم يشعر بأي رغبة حقيقية لتفعيل ملتمس الرقابة، مشيرًا إلى وجود إصرار على إغراق المبادرة في تفاصيل شكلية متكررة تولدت في كل اجتماع جديد. وأكد البيان أن الهدف من ملتمس الرقابة، كآلية رقابية ديمقراطية تشارك فيها جميع الأطراف، قد غاب ليحل محله توجه ضيق يبحث عن مكاسب سريعة دون تراكمات فعلية. ورفض الفريق التعامل باستخفاف أو عدم جدية مع الآليات الرقابية الدستورية، مطالبًا باحترام وتقدير الرأي العام المتابع.

 

كما أشار الفريق إلى أهمية الوضوح في المواقف السياسية، مؤكدًا على ضرورة الجدية والمسؤولية في العمل المعارض لمواجهة الإخفاقات الحكومية على الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية. لذلك، أعلن الفريق توقيف أي تنسيق بخصوص ملتمس الرقابة، مع تأكيده على استمراره في أداء دوره الرقابي كمعارضة اتحادية واعية ومسؤولة، خدمة لمصالح المواطنين والمصلحة العليا للوطن.

 

وأكد الفريق أن الولاية الحكومية الحالية شهدت اختلالات عدة أثرت سلبًا على أداء الحكومة وتعطيل الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية الكبرى، بالإضافة إلى الإخلال بالتوازن المؤسساتي المنصوص عليه دستورياً. ولفت البيان إلى أن ممارسات الحكومة المتغولة أدت إلى تضييق على المعارضة البرلمانية، مع تهرب أعضاء الحكومة من الرقابة عبر غيابهم عن جلسات المساءلة البرلمانية.

 

ومقابل هذه المعطيات المقلقة التي تؤكد فشل الحكومة في التعاطي مع الشأن العام والوفاء بالتزاماتها، أشار البيان إلى أن الفريق الاشتراكي بادر منذ نهاية 2023 إلى اقتراح تقديم ملتمس الرقابة استنادًا إلى الفصل 105 من الدستور، كما أدرجت القيادة السياسية للاتحاد الاشتراكي هذه الفكرة في تقريرها المقدم أمام المجلس الوطني للحزب في يناير 2024، ومنذ ذلك الحين تم التنسيق بين مكونات المعارضة بهذا الشأن.

 

وأكد الفريق وعيه بأن المعارضة لا يمكن أن تحصد أغلبية مطلقة في التصويت على الملتمس، لكن الملتمس كان يهدف إلى فتح نقاش سياسي مسؤول أمام المغاربة حول التحديات الراهنة وأهمية الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية لتعزيز المسار الديمقراطي التنموي.

 

وأشار البيان إلى أنه في 4 أبريل 2024، خلال افتتاح الدورة البرلمانية الربيعية، تم الاتفاق على تفعيل ملتمس الرقابة، إلا أن المبادرة توقفت بسبب رفض أحد أطراف المعارضة التنسيق معها. وفي أبريل 2025، انخرط الفريق الاشتراكي في مبادرة طلب تشكيل لجنة تقصي الحقائق حول دعم المواشي، رغم صعوبة تحقيقها، بهدف توحيد جهود المعارضة وفتح نقاش عمومي حول الموضوع.

 

وبعد فشل هذا الطلب، عاد الفريق الاشتراكي إلى طرح ملتمس الرقابة، وتم الاتفاق على الشروع في صياغة مذكرة تقديمه وجمع التوقيعات اللازمة، لكنه لم يلمس أي إرادة صادقة لإخراج المبادرة إلى حيز التنفيذ. وأوضح البيان أن بعض مكونات المعارضة فضلت الخوض في تفاصيل تقنية ذات طابع ذاتي بعيدة عن الأعراف السياسية، مع قيام بعض الأطراف بتشويش المبادرة عبر تسريبات إعلامية تخدم أجنداتهم، مما أدى إلى هدر الوقت السياسي والتأخير في التفعيل بعيدًا عن روح التنسيق والمسؤولية.

 

واختتم الفريق الاشتراكي بيانه بالتأكيد على أن طرح ملتمس الرقابة نجح في تحريك المياه الراكدة للسياسة، حيث حظي باهتمام مختلف شرائح الرأي العام، بالإضافة إلى الحكومة ومكونات البرلمان ووسائل الإعلام، حتى قبل تقديمه رسميًا.

 

 

 

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.