المغرب يواجه “البوفا”.. مخدر اصطناعي رخيص يفرض تحديات أمنية وصحية متنامية

0

في مواجهة تصاعد تهديد المخدرات الاصطناعية، كشف المرصد الوطني للإجرام عن دراسة تحليلية جديدة حول مخدر “البوفا”، المعروف بـ”كوكايين الفقراء”، والذي بات يثير مخاوف جدية في المغرب. الدراسة التي استندت إلى معطيات المديرية العامة للأمن الوطني والدرك الملكي ما بين 2022 و2024، أظهرت أرقاما صادمة عن تنامي الظاهرة وتوسعها في المدن الكبرى، وعلى رأسها الدار البيضاء.

خلال سنتين فقط، تمت معالجة 878 قضية مرتبطة بهذا المخدر، أسفرت عن توقيف أزيد من ألف شخص، وحجز ما يفوق 18 كيلوغراما من المادة، فضلا عن تسجيل ثلاث وفيات مؤكدة بسبب استهلاكه. كما قفزت الكميات المحجوزة من بضع مئات الغرامات سنة 2022 إلى ما يقارب 10 كيلوغرامات في 2024، ما يعكس سرعة انتشار هذه المادة الرخيصة والخطيرة.

الدراسة أوضحت أن المستهلكين ينتمون في الغالب إلى فئات عمرية بين 18 و55 سنة، مع هيمنة للذكور، وتتركز الظاهرة بشكل أكبر في الوسط الحضري، خصوصا بين العاطلين عن العمل وضعيفي المستوى التعليمي، ما يبرز ارتباطها بالهشاشة الاجتماعية والاقتصادية.

وربط التقرير بين السياق المغربي والتحولات العالمية، حيث حذرت الأمم المتحدة وهيئات دولية من التوسع السريع للمخدرات الاصطناعية، معتبرة أنها التهديد الأبرز للصحة العامة حاليا، إذ إن “البوفا” خليط محلي الصنع يجمع بقايا الكوكايين مع مواد كيميائية وأدوية، ظهر في فترة كورونا كبديل رخيص للمخدرات المستوردة.

لكن التحديات أمام المغرب متعددة الأبعاد: تشريعية بسبب قدم الإطار القانوني الذي لا يواكب طبيعة المخدرات الاصطناعية، مؤسساتية لغياب التنسيق الكافي بين القطاعات، تقنية بسبب صعوبة الكشف عن تركيبة “البوفا”، وأيضا اجتماعية نتيجة الوصم وضعف الوعي.

ولمواجهة هذه “القنبلة الاصطناعية”، أوصى المرصد بتحديث القوانين، تطوير قدرات المختبرات، إحداث نظام إنذار مبكر، تعزيز التوعية والوقاية خصوصا في المدارس، وتوسيع مراكز العلاج مع اعتماد عقوبات بديلة. كما شدد على ضرورة تقوية التعاون الدولي لتبادل المعلومات والخبرات.

ويؤكد التقرير أن التعامل مع “البوفا” لا ينبغي أن يُنظر إليه كمسألة محلية فحسب، بل كجرس إنذار مبكر لتهديدات أمنية وصحية قد تتوسع مستقبلا، مما يجعل الاستباق والوقاية الخيار الأذكى لحماية المجتمع.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.