
الجمارك المغربية تشن حملة واسعة ضد شبكات الماركات المقلدة
في ظل اقتراب موعد كأس العالم للأندية وما يرافقه من انتعاش تجاري وسياحي، رفعت إدارة الجمارك المغربية من وتيرة حملاتها لمحاصرة شبكات تهريب وتوزيع السلع المقلدة، خاصة تلك القادمة من آسيا عبر المنافذ الحدودية الجنوبية.
مصادر مطلعة أكدت أن الفرقة الوطنية للجمارك، بتنسيق مع الفرق الجهوية في كل من الدار البيضاء وطنجة والگرگرات، كثفت تحرياتها خلال الأسابيع الأخيرة، ما أفضى إلى كشف مستودعات ضخمة تستعمل لإخفاء كميات هائلة من الملابس الجاهزة، الحقائب النسائية، الإكسسوارات الفاخرة، وحتى الساعات المقلدة التي تحمل شعارات علامات عالمية، ويتم تسويقها عبر شبكات منظمة لتزويد التجار الصغار أو عبر طلبات خاصة.
التحقيقات لم تتوقف عند هذا الحد، إذ أظهرت أن هذه الأنشطة تتم بتواطؤ مع رجال أعمال ومسؤولين سياسيين يوفرون الغطاء والحماية لهذه الشبكات. كما كشفت عمليات الحجز عن وثائق جمركية مزورة مرتبطة بالتصريحات والفواتير، خصوصاً تلك المتعلقة بالأحذية الرياضية ذات الماركات المعروفة.
وبلغة الأرقام، تمكنت مصالح الجمارك خلال عام واحد فقط من حجز أكثر من مليوني قطعة مقلدة، بقيمة قاربت 19,9 مليون درهم، بزيادة تجاوزت 11% مقارنة بالسنة الماضية. كما تم التعامل مع 622 طلباً لتعليق إدخال سلع مشبوهة المصدر، مقابل 682 طلباً في الفترة السابقة.
الأكثر خطورة، وفق ما توصلت إليه التحقيقات، هو وجود ورش سرية في ضواحي الدار البيضاء تعمل على تصنيع منتجات مقلدة محلياً بجودة عالية، تُباع بأسعار مرتفعة على أنها أصلية، بل ويجري تصدير بعضها إلى الخارج.
هذا الملف يسلط الضوء مجدداً على حجم الخسائر التي تلحق بالاقتصاد الوطني جراء ظاهرة التقليد، وعلى التحديات التي تواجهها السلطات في حماية المستهلك وضمان نزاهة السوق. ومع تزايد التحديات التجارية في المرحلة المقبلة، يبدو أن الحرب على الماركات المقلدة ستكون معركة مستمرة تتطلب يقظة وتنسيقاً أكبر بين مختلف الأجهزة.