
المباركي:التربية مسؤولية أسريّة قبل أن تكون مؤسسية
لا أحد ينكر تقصير الآباء في رعاية البنين والبنات، تقصيرا لافحا يلزم معه ابداء الرأي ولو بشكل سطحي، التربية التي لا يقوم بها الآباء هؤلاء الذين آثروا التربية بالوكالة عوض التربية بذواتهم وصفاتهم، الإستعاضة بالشارع أو بالمؤسسات هو فهم خاطئ، طفل البارحة كان اكثر تربية وتشبعا بقيم مجمتعه وهذا مظهر من تمظهرات الرعاية والوصاية الأبوية على الأبناء، في الأمس القريب كان الأب يربي،والجار يعين على التربية والمدرسة تكرس التربية وتزيد الأمر تثبيتا، أما اليوم فاض كأس التربية وتوهم الجميع فعل التربية، ووسط زخم الكتب التربوية و كتب مهجنة مليئة بطرق سحرية للتعامل مع الأطفال.. تكالبت الأوبئة والطفيليات السلوكية التي شوهت جسد التربية لدى أبنائنا. نحن من فرضنا التعقيد الذي وسم وطبع دلالة التربية حتى صار هذا الأخير اكثر تشعبا ودينامية، أبناؤنا اليوم لا يحتاجون منا شيئا سوى أن نرعى فيهم سلامة التربية منذ المراحل الأولى التي يتحسسون فيها محيطهم ويتلقون دروس الاندماج التدريجي في مجتمعهم المعقد بفعل التطورات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتدحرجات القيمية.
أبناؤنا اليوم يحتاجون للمراقبة الجادة والتلقين السليم الذي لا يمكن ان تبدأ شراراته الأولى إلا في المنزل ومن أسرة ممتدة أو حتى نووية قادرة على تنشئة الطفل قيميا وأخلاقيا وعاطفيا وبعدها تأتي المسائل الأخرى.. وأصوات أخرى ثائرة في وجه المدرسة باعتبارها ملجئا للتربية؛ بالفعل هي كذلك كنا ننهل ولا زلنا ننهل من معين المدرسة بل حتى الجامعة الكثير من القيم الأخلاقية التي تجعلنا أكثر توازنا وتقديرا لأنفسنا وللأغيار.. لكن لا يمكن أن يأتي الطفل معوجا من مبتدئه إلى مؤسسة كي تصلحه إصلاحا تاما، إذ لابد أن يستحضر الابن والبنت آيات الطاعة والولاء اللذين يدسهما الآباء في أبنائهم منذ فترة الصغر.
# المختص التربوي ايوب المباركي