مهندسو النظافة في عيد الأضحى بين نكران الجميل وفوضى السلوك البيئي

0

 

في الوقت الذي يعيش فيه المواطنون أجواء عيد الأضحى المبارك وسط مظاهر الفرح والتجمعات العائلية، يواصل عمال النظافة، أو ما يمكن تسميتهم بـ”مهندسي النظافة”، معركتهم اليومية للحفاظ على جمالية المدن وسلامة البيئة، في ظروف صعبة واستثنائية تزداد تعقيداً خلال هذه المناسبة الدينية.

فمع تزايد مخلفات الأضاحي وانتشار النفايات بشكل كبير في الأزقة والشوارع، يجد هؤلاء العمال أنفسهم في مواجهة ضغط مهني ونفسي مضاعف، وسط غياب ثقافة بيئية حقيقية لدى بعض المواطنين الذين يساهمون بشكل مباشر في تشويه المحيط العام عبر السلوكيات العشوائية، ورمي النفايات في غير أماكنها، وعدم احترام التوقيت المخصص لجمعها.

ورغم الجهود الجبارة التي تبذلها فرق النظافة، والتي تمتد لساعات طويلة تحت أشعة الشمس أو خلال ساعات الليل المتأخرة، إلا أن هذه الفئة لا تحظى غالباً بما تستحقه من تقدير معنوي أو اعتراف مجتمعي، بل تتحول في بعض الأحيان إلى هدف للانتقادات والتهميش، وكأن الحفاظ على نظافة المدن مسؤولية جهة واحدة فقط.

إن مناسبة عيد الأضحى ليست فقط فرصة لإحياء الشعائر الدينية وصلة الرحم، بل يجب أن تكون أيضاً مناسبة لترسيخ قيم المواطنة والسلوك الحضاري واحترام البيئة، لأن النظافة ليست شعاراً موسمياً، بل ثقافة جماعية تعكس وعي المجتمع وتحضره.

ويبقى الرهان الحقيقي اليوم هو إعادة الاعتبار لعمال النظافة، وتحويل ثقافة احترام البيئة إلى سلوك يومي دائم، يشارك فيه الجميع دون استثناء، حفاظاً على صحة المواطنين، وصورة المدن، وكرامة الإنسان الذي يسهر بصمت على تنظيف ما يفسده الآخرون.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.