مكتب الصرف يحقق في تهريب الأموال بعد التسوية الجبائية

0

حرر من طرف : سميرة الجعيني 

علمت جريدة أنباء مراكش من مصادر موثوقة أن مصالح المراقبة التابعة لمكتب الصرف فتحت تحقيقات موسعة حول نشاط شبكات الاتجار غير المشروع بالصرف وتهريب الأموال، بناء على إخباريات وتقارير واردة من مصادر متعددة، مشمولة بالسرية.

وأوضحت المصادر أن هذه الشبكات تركزت في الخليج، خاصة في المملكة العربية السعودية، وأوروبا (فرنسا وإيطاليا بشكل خاص)، حيث كانت تتسلم مبالغ مالية ضخمة من مهاجرين مغاربة مقابل تحويلها بالدرهم إلى حساباتهم البنكية في المغرب بأسعار صرف مغرية.

وأكدت المصادر أن عدداً كبيراً من هؤلاء المهاجرين اضطروا إلى العودة إلى المغرب قبل أيام قليلة من انتهاء أجل عملية التسوية الطوعية للوضعية الجبائية في 31 دجنبر الماضي، من أجل أداء نسبة المساهمة التصالحية 5 في المائة عن المبالغ الموجودة في حساباتهم، وذلك بسبب استحالة تبرير مصدر هذه الأموال في المستقبل، حيث كانت تتراكم عبر تحويلات داخلية (Virement interne) خارج قنوات تحويل الأموال الدولية.

وأضافت المصادر ذاتها أن التحقيقات الجارية تستهدف أشخاصاً يعملون في وكالات للأسفار وتنظيم رحلات العمرة والحج، مرتبطين بعلاقات مع عمال مغاربة في مدن مختلفة من المملكة العربية السعودية. هؤلاء الأشخاص يتسلمون المبالغ نقداً في السعودية، ثم يحولونها إلى الدرهم بسعر صرف مرتفع مقارنة مع السوق المحلي، قبل أن يتم تحويلها إلى حسابات المستفيدين من خلال حسابات بنكية خاصة بهم.

وذكرت المصادر أن المبالغ المحولة تجاوزت في العديد من الحالات سقف 200 ألف درهم (20 مليون سنتيم)، موضحة أن التحريات المنجزة أسفرت عن تحديد هوية عدد من أفراد الشبكة ومصدر التحويلات الداخلية، التي تركزت في وكالات بنكية تقع بين الرباط والدار البيضاء ومراكش. وأظهرت التحقيقات استعانة هؤلاء الأفراد بحسابات بنكية تخص أقارب ومعارف لا تربطهم أي علاقة بالمستفيدين النهائيين من التحويلات.

وأكدت المصادر أن الإخباريات التي وصلت إلى مراقبي مكتب الصرف كشفت عن وجود ثغرة كبيرة في موارد المغرب من العملة الصعبة، بسبب تهريب تحويلات مهاجرين مغاربة في إيطاليا وفرنسا إلى مسارات مشبوهة خارج القنوات القانونية.

وأضافت المصادر أن التحقيقات الجارية تركز على هذه الأنشطة غير القانونية، وعلى رأسها غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتنسيق مع الهيئة الوطنية للمعلومات المالية ومصالح المراقبة التابعة للإدارة العامة للجمارك والضرائب غير المباشرة.

وأشارت المصادر إلى أن عملية التسوية الطوعية للوضعية الجبائية قد سلطت الضوء، بشكل غير مباشر، على حسابات بنكية داخلية في ملكية مهاجرين مغاربة في الخارج، التي تم تغذيتها بشكل مشبوه عبر تحويلات بنكية من مصادر مختلفة، حيث تم تحويلها من حسابات جارية للاستخدام الشخصي إلى حسابات تستقبل التحويلات الدولية بطرق غير قانونية.

وفي انتظار صدور أرقام وإحصائيات دقيقة من قبل المديرية العامة للضرائب ووزارة الاقتصاد والمالية حول حصيلة عملية التسوية الطوعية للوضعية الجبائية للأشخاص الذاتيين، أكدت مصادر متطابقة أن هناك إقبالاً كبيراً على الوكالات البنكية التابعة التي تم اعتمادها للعمل حتى نهاية 2024. حيث توافد عدد كبير من الملزمين، خصوصاً المنعشين العقاريين، المؤثرين، صناع المحتوى على الإنترنت، بالإضافة إلى مقاولين صغار ومتوسطين في مجالات مختلفة مثل البناء والأشغال. وقد قدم هؤلاء إقراراتهم للاستفادة من التسوية وأداء نسبة المساهمة “الإبرائية” المحددة في 5 في المائة، التي تعفيهم من أي مراقبة أو مراجعة بعد التاريخ المحدد. ويُذكر أن البنك لا يرسل أي معلومات إلى إدارة الضرائب عند أداء المساهمة، ما يضمن سرية العملية.

 

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.