
مشاريع تنموية كبرى تفك العزلة وتؤمن الماء الشروب لقرى شفشاون والعرائش بدعم من جهة طنجة تطوان الحسيمة
تعرف مختلف أقاليم جهة طنجة تطوان الحسيمة انطلاقة قوية لمسار تنموي جديد تقوده الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع، التي تعمل على تنزيل أوراش مهيكلة تستهدف رفع جودة العيش في الوسط القروي وتعزيز التجهيزات الأساسية، خاصة في المناطق الجبلية التي لطالما عانت من نقص الخدمات وبعدها عن الشبكات الحيوية.
شفشاون.. أوراش الطرق والماء تعيد رسم خريطة الولوج إلى الجماعات الجبلية
في إقليم شفشاون، تُشرف الوكالة على ورش ضخم لتهيئة طريق غير مصنفة تربط بين جماعات بني أحمد الشرقية وبني أحمد الغربية وبني فغلوم. ويمتد هذا المقطع على طول 16 كيلومترًا، بتمويل يناهز 33 مليون درهم، حيث بلغت الأشغال مراحلها النهائية بنسبة تفوق 90%.
ويراهن المشروع على فتح ممر طرقي جديد يسهّل تنقل السكان، خصوصًا في المناطق ذات التضاريس الوعرة، ويمكن الفلاحين من تسويق منتجاتهم في ظروف أفضل، ويخفف من عزلة عشرات المداشر التي ظلت لعقود خارج الشبكة الطرقية المعبدة.
بالتوازي، تتواصل تجهيزات مشروع تزويد دواوير بني فغلوم بالماء الصالح للشرب، حيث يجري مدّ أكثر من 30 كيلومترًا من القنوات، إلى جانب بناء 11 نقطة للتزود بالماء، وإنشاء محطتي ضخ وخزانين بسعات مختلفة. وقد بلغت نسبة التقدم أكثر من 91% في الشطر المرتبط بالقنوات و79% في المنشآت المائية. وتصل التكلفة الإجمالية إلى 18,1 مليون درهم.
العرائش.. بنية تعليمية جديدة ومشروع مائي لفائدة آلاف السكان
أما بإقليم العرائش، فقد انتهت الأشغال بشكل كامل في مركز التكوين والإدماج المهني، الذي يشكل إضافة نوعية للبنيات التعليمية والمهاراتية بالمدينة. وقد رُصد لهذا المشروع أزيد من 33 مليون درهم، بهدف توفير فضاء حديث يتيح للشباب تكوينات عملية تمكنهم من ولوج سوق الشغل بآفاق أفضل.
وفي السياق نفسه، يجري تنفيذ مشروع لتزويد 18 دوارًا تابعا لجماعة الساحل بالماء الصالح للشرب، في إطار برنامج 2020–2027 الخاص بتعميم التزويد بالماء الشروب والري. ويستفيد من هذا المشروع أكثر من 8600 نسمة، إذ يشمل مد القنوات، إقامة الخزانات، تجهيز محطات الضخ، وإنجاز أعمال الهندسة المدنية. وقد بلغت الأشغال 76% بخصوص الشبكات و31% في ما يخص الهندسة المدنية، فيما تستعد الجهة لإطلاق الشطر الخاص بالتجهيزات التقنية.
تحولات اجتماعية متوقعة وآثار مباشرة على السكان
تُجمع ساكنة الجماعات المعنية على أن هذه المشاريع تمثل نقلة نوعية ينتظرونها منذ سنوات، خاصة أنها تستجيب لأولويات حيوية ترتبط بالماء، والتنقل، والتعليم، وهي محاور تُعتبر أساس تحسين مؤشرات التنمية البشرية في الأقاليم الجبلية.
ومن شأن هذه الأوراش أن:
توسّع دائرة الولوج إلى الماء الشروب
تخفف من تكاليف وعناء السفر اليومي
تعزز النشاط الفلاحي والسوق المحلية
ترفع من جاذبية المناطق للاستثمار القروي
تساهم في دعم الاستقرار الاجتماعي وتقليص الفوارق المجالية
وبهذه الدينامية، تؤكد جهة طنجة تطوان الحسيمة استمرارها في مقاربتها التنموية القائمة على دعم الوسط القروي، وخلق توازن مجالي يعيد الاعتبار للمناطق التي ظلت لعقود خارج مسار الاستفادة العادل من الاستثمار العمومي.