
ما عيدنا.. ما رخاص لحم.. والذبيحة السرية تنتعش في صمت
في مشهد غير مألوف يختلط فيه الحزن بالسخرية، تحولت أضاحي العيد هذا العام إلى ما يشبه “الممنوعات” في عدد من مدن المغرب، حيث أصبح اقتناؤها ونقلها يتم في الخفاء وبطرق ملتوية، وكأن الأمر يتعلق بسلع محظورة كالمخدرات والخمور.
فبعد قرار إلغاء شعيرة الذبح بموجب التدابير الاستثنائية، أصر العديد من المواطنين على اقتناء الأضاحي، لكنهم واجهوا هذا التحدي بأساليب تنم عن رغبة قوية في إحياء الشعيرة، ولو في الخفاء. فقد جرى نقل الأضاحي في سيارات مغلقة ليلاً، بعيداً عن الأنظار، بدلاً من المشاهد المعتادة التي تميز أجواء العيد كل عام، حيث كانت الأضاحي تُنقل علناً على متن العربات والدراجات الثلاثية وسط الزغاريد والأهازيج.
واختار كثيرون عدم إدخال الأضحية إلى منازلهم إلا في الساعات الأولى من صباح العيد، لتفادي الانتباه أو البلاغات، وسط مخاوف من تدخل محتمل للسلطات. فيما لجأ آخرون إلى ذبح الأضحية في عين المكان عند “الكسابة”، ثم نقل اللحوم فقط إلى بيوتهم، في مشهد يعكس تنامياً واضحاً للذبيحة السرية التي تنشط عادة خارج القوانين المنظمة للذبح.
أما الفئة الأكثر توجساً، فقد اختارت الذبح في الأيام التي سبقت العيد، داخل المنازل أو في أماكن نائية، لتفادي المفاجآت، وسط موجة من الإشاعات حول تدخلات مرتقبة للسلطات لمنع عمليات الذبح.
وقد عبّر عدد من المواطنين عن امتعاضهم من الوضع، مرددين بسخرية عبارات مثل: “ما عيدنا.. ما رخاص لحم.. ما حافظنا على القطيع”، في إشارة إلى الإحباط الذي طبع هذا الموسم، وتراجع مظاهر الفرح والتقليد التي لطالما ميزت عيد الأضحى في المغرب.