
فاس.. ملتقى النهضة الموسيقية والتراث الأندلسي
استضافت مدينة فاس الدورة الثامنة والعشرين من مهرجانها العالمي للموسيقى العريقة، بعد النجاح الكبير الذي حققته دورة 2024 التي حملت شعار “بحثًا عن روح الأندلس”. هذه الدورة الجديدة جاءت تحت عنوان “النهضة”، حاملة معها روح التحدي والابتكار، من خلال برنامج متنوع جمع بين ثقافات متعددة وأصوات موسيقية من بلدان مختلفة، لينقل الجمهور في رحلة فنية وروحانية تأسر القلب والوجدان.
افتتح الحفل بحضور صاحبة السمو الملكي الأميرة الجليلة لالة حسناء، حيث شهد الجمهور تلاقحًا بين أصوات عمانية وسودانية، إلى جانب نغمات ورقصات سينغالية مبهرة، قبل أن تختتم الليلة بتهاليل فرقة مغربية ألهبت المشاعر بأصواتها الملائكية، مكرسة بذلك عمق التجربة الموسيقية.
وفي ليلة 22 مايو، احتفلت فاس، المدينة العلمية، بذكرى مرور 44 عامًا على تسجيلها في قائمة اليونسكو للتراث العالمي، من خلال حفل موسيقي مخصص للموسيقى الأندلسية. تميز الحفل بمزج فريد بين المديح النبوي والمقامات الصوفية، ما جعل الجمهور يتمنى استمرار هذا الاحتفال لفترة أطول، خاصة مع مشاركة أكثر من 108 من العازفين والمنشدين وفقراء الحضرة الذين أبدعوا في أدائهم.
افتُتح الحفل بتوشية ذات كلمات عميقة تقول:
“يا محمد إني بجاهك عائد… مما عرى جسمي من الضرّاء
ولقد دعوتك حين جلت كربتي… ولم ألف غيرك كاشفًا لبلائي
وإن عظمت لا يدعى لها… إلا العظيم وأشرف الشرفاء.”
تنقلت الفقرات بين مجموعة مختارة من طبوع الطرب الأندلسي الأصيل، ما أمتع آذان الحاضرين وأثّر في وجدانهم، ليخلدوا تجربة موسيقية لا تُنسى حملت روح التراث والحداثة في آن واحد.