
عمليات تدقيق مالية موسعة تكشف اختلالات ضخمة في استهلاك المحروقات بالمؤسسات العمومية
علمت مصادر مطلعة أن المفتشية العامة للمالية أطلقت عمليات تدقيق شاملة بمقرات عدد من المؤسسات والمقاولات العمومية، إضافة إلى ملحقاتها ومرافقها، في إطار مراجعة نفقات المحروقات بعد ارتفاع أسعار البنزين والكازوال إلى مستويات قياسية. وأوضحت المصادر أن العمليات تشمل فحصًا دقيقًا لسندات الصرف وبطاقات التزود بالمحروقات، والتي تم تداول بعضها بشكل مشبوه خارج الأطر القانونية.
وحسب المصادر نفسها، فقد شملت التدقيقات خمس مؤسسات ومقاولات عمومية بين الدار البيضاء والرباط، بعد تلقي إشعارات من مراقبي النفقات العمومية حول مخالفات في إدارة المحروقات المستعملة لتشغيل المرافق الحيوية. وركزت عمليات الفتحاص على مراجعة التعاقدات مع موزعي الوقود، وبونات الصرف الداخلية، والبطاقات الممغنطة، التي وصلت أحيانًا إلى أيدي غير مستحقين أو تم تحويلها إلى مبالغ نقدية داخل محطات الوقود.
وأكدت المصادر أن المفتشين سجلوا تراكمات متأخرة ضخمة لدى شركات مزودة، إضافة إلى زيادة ملحوظة في استهلاك مادة الكازوال، حيث تجاوز سعر بيعها 11 درهمًا للتر في بعض المحطات. كما كشفت مراجعة أوامر المهام واستعمال سيارات المصلحة عن هدر كبير للمحروقات، ما رفع تكاليف تشغيل أساطيل السيارات الحكومية بشكل ملحوظ.
ولفتت المصادر إلى أن التدقيق استند أيضًا إلى تقارير دقيقة من مراقبي النفقات العمومية، كشفت ثغرات في تتبع استعمال البونات والبطاقات الممغنطة، التي استخدم بعضها من قبل أقارب موظفين أو تم تداوله كهدايا، دون أن يكون للمستفيدين أي علاقة رسمية بالمؤسسات المعنية.
كما ركزت الفتحاصات على مصالح المحاسبة والفوترة، بعد رصد حالات تزوير لسندات الاستهلاك بهدف تضخيم النفقات، واستمرار صرف حصص الوقود لسيارات معطلة أو خارج الخدمة لفترات طويلة. وأظهرت التحقيقات أيضًا توزيع بونات على مستفيدين غير مستحقين، ما أعطى إشارات قوية على تورط موظفين كبار في إدارات ومؤسسات عامة.
وذكرت المصادر أن هناك شبهات بارتكاب عمليات تهريب وبيع المحروقات المخصصة للأوراش والمشاريع العمومية، واستخدامها لأغراض شخصية من قبل موظفين ومقاولين، فضلًا عن صرف أذونات الوقود بشكل كثيف لآليات تتجاوز ساعات عملها المحددة أو تتجاهل أعطالها، ما ساهم في تكوين أرباح غير قانونية.