
سجلماسة تكشف عن أسرارها من جديد: اكتشافات أثرية تعيد رسم تاريخ المدينة القديمة
الريصاني – شهد المركز الثقافي بالريصاني، أمس الجمعة، تقديم نتائج أبحاث أثرية حديثة أجراها فريق علمي تابع للمعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث، همّت الموقع التاريخي لسجلماسة، المدينة العريقة الواقعة بإقليم الرشيدية.
وخلال ندوة علمية خصصت لعرض هذه الاكتشافات، بحضور وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، وعامل إقليم زاكورة، فؤاد حجي، ورئيس جهة درعة-تافيلالت، اهرو أبرو، بالإضافة إلى عدد من المسؤولين والمهتمين بالتراث والثقافة، تم الكشف عن معطيات جديدة تهم ماضي سجلماسة العريق.
وفي هذا السياق، أوضحت الدكتورة أسماء القاسمي، الأستاذة بالمعهد الوطني وعضو الفريق البحثي، أن الحفريات التي أجريت خلال الفترة 2024-2025 مكنت من الكشف عن أدوات وعناصر معمارية ذات قيمة علمية كبيرة، من بينها أجزاء من المسجد الكبير، وباب مزود ببرجين دفاعيين، إلى جانب بقايا حي سكني منظم يظهر أولى مؤشرات التخطيط الحضري للمدينة.
ومن أبرز ما تم اكتشافه، وفق القاسمي، ورشة لصك النقود تعود لفترة مزدهرة من تاريخ سجلماسة، بالإضافة إلى قطع خشبية مزينة يرجح أنها كانت جزءا من المسجد العلوي القديم، مشيرة إلى أن هذه الأبحاث استفادت من تقنيات حديثة مثل النمذجة ثلاثية الأبعاد والمسح الجوي عالي الدقة.
أما الباحث لحسن تاوشيخت، فقد عاد بالذاكرة إلى أولى الحفريات التي شهدها الموقع منذ سنة 1971، مؤكدا أن نتائج الفترة الأخيرة تفتح آفاقا جديدة لفهم البنية العمرانية والدور السياسي والاقتصادي الذي لعبته سجلماسة كمحطة تجارية ومحور حضاري مهم في تاريخ المغرب.
وبموازاة مع هذا التقدم العلمي، أعطى الوزير بنسعيد انطلاقة مشروع ضخم لحماية وتثمين الموقع الأثري، باستثمار يفوق 245 مليون درهم، يشمل إنشاء متنزه أثري، ومتحف، ومركز للبحث والتحليل، إضافة إلى بنية لحماية الموقع من التأثيرات الطبيعية، وذلك على مساحة تتجاوز 70 هكتارا.
وتجدر الإشارة إلى أن سجلماسة، التي تأسست في القرن الثامن الميلادي، شكلت لقرون طويلة نقطة وصل بين حضارات متعددة، من إفريقيا جنوب الصحراء إلى المشرق، قبل أن تبدأ في فقدان بريقها ابتداء من القرن الخامس عشر.