ذ.الخو: تغيير التوقيت في المغرب: ” بين الضرورة الاقتصادية… و الفطرة الانسانية “

0

“يسألونك عن الساعة أيان مرساها”… صدق الله العظيم.
الوقت ليس مجرد أداة تنظيم، بل عنصر أساسي في توازن الإنسان الجسدي والنفسي. ومع اعتماد المغرب إضافة ساعة إلى التوقيت الرسمي، لم يعد النقاش مقتصرًا على الانطباعات، بل أصبح مدعومًا بدراسات وإحصائيات تكشف حجم التأثير الحقيقي على الصحة والحياة اليومية.

تشير العديد من الدراسات إلى أن تغيير التوقيت، ولو بساعة واحدة فقط، يؤدي إلى اضطراب واضح في النوم. فحسب بعض التقديرات، فإن حوالي 25٪ من الناس يعانون من مشاكل في النوم خلال فترة تغيير التوقيت، نتيجة اختلال الساعة البيولوجية وعدم قدرة الجسم على التكيف السريع مع الإيقاع الجديد.

ولا يقف التأثير عند حدود النوم، بل يمتد إلى أمراض أكثر خطورة. إذ تؤكد تقارير طبية أن هناك زيادة ملحوظة في النوبات القلبية في اليوم الموالي مباشرة لتغيير الساعة، كما تم تسجيل ارتفاع طفيف في حالات السكتات الدماغية بعد يومين من هذا التغيير.
وفي دراسة أخرى، لوحظ أن اضطراب النوم بشكل عام قد يرفع خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة تصل إلى 26٪، وهو ما يبرز خطورة أي خلل في الإيقاع الطبيعي للجسم.

كما أن تأثير تغيير التوقيت لا يقتصر على الصحة الفردية فقط، بل يشمل السلامة العامة. فقد تم ربط هذا التغيير بارتفاع في حوادث السير وحوادث الشغل نتيجة ضعف التركيز والإرهاق الذي يصيب الأفراد في الأيام الأولى بعد تعديل الساعة.

ورغم أن بعض الدراسات الواسعة، التي شملت ملايين الأشخاص، تشير إلى أن التأثيرات قد تكون “محدودة إحصائيًا” على المدى الطويل، إلا أنها لا تنفي وجود اضطراب حقيقي في الأيام الأولى، وهي الفترة الأكثر حساسية بالنسبة للإنسان.

في السياق المغربي، تتضاعف هذه التأثيرات بسبب اعتماد الساعة الإضافية بشكل شبه دائم، مع تغييرات موسمية خلال شهر رمضان. هذا ما يجعل المواطن يعيش نوعًا من الازدواجية الزمنية، حيث يتساءل باستمرار: هل نحن في “الساعة القديمة” أم “الساعة الجديدة”؟ وهو ما يعكس، في العمق، صراعًا بين الزمن الإداري والزمن البيولوجي.

ومن هنا تبرز فكرة بديلة أكثر واقعية، وهي أنه بدل تغيير الساعة الطبيعية، يمكن تغيير توقيت العمل نفسه. فلو تم اعتماد بداية العمل الإداري على الساعة السابعة والنصف صباحًا بدل الثامنة والنصف، مع اعتماد هذا التوقيت للشركات والمؤسسات ذات الطابع الاقتصادي و المالي دون غيرها من المؤسسات، و بذلك لتم تحقيق نفس الأهداف الاقتصادية (الاستفادة من ضوء النهار، مع تسهيل التبادل التجاري و الاقتصادي مع فرنسا…!) و بدون الإضرار بصحة الإنسان. نكون وبذلك قد احترمنا التزاماتنا الخارجية و اهدافنا الاقتصادية و احترمنا الساعة البيولوجية، وحققنا الانسجام مع أوقات النوم والعبادات والحياة اليومية و تصالحنا مع ذواتنا.

و الخلاصة ان الأرقام تؤكد أن إضافة ساعة واحدة ليست أمرًا بسيطًا كما يبدو، بل لها آثار ملموسة على النوم، والقلب، والتركيز، والسلامة العامة. وبين ضرورات الاقتصاد وراحة الإنسان، يبقى التحدي الحقيقي هو إيجاد توازن يحترم طبيعة الإنسان، بدل فرض زمن لا ينسجم مع فطرته

#_عزالدين الخو
#_باحث في القانون

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.