جنيف.. المغرب ينظم جلسة رفيعة المستوى حول المسؤولية المجتمعية للمقاولات

0

في 1 يوليو 2025، جنيف – احتضنت مدينة جنيف جلسة رفيعة المستوى نظمتها المملكة المغربية، اليوم الثلاثاء، ضمن فعاليات الدورة الـ59 لمجلس حقوق الإنسان، تناولت موضوع المسؤولية المجتمعية للمقاولات. ركز اللقاء على المنظومة الأخلاقية والمؤسساتية التي تبنتها المغرب لتعزيز السلوك المسؤول في عالم الأعمال.

في كلمته، أكد السفير الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة في جنيف، عمر زنيبر، أهمية المسؤولية المجتمعية للشركات، مشيرًا إلى واقع يلفت الانتباه: نصف القوى العاملة عالميًا تعمل في القطاع غير المهيكل، إضافة إلى وجود 130 مليون طفل يعملون. وأوضح أن الطريق لا يزال طويلًا أمام الجميع لتحمل المسؤولية بشكل متكامل، لا تقتصر على المقاولات فقط.

وأشار الدبلوماسي المغربي إلى ضرورة النظر إلى مفهوم “العمل اللائق” كرافد أساسي يسبق تحديات المستقبل، لا سيما تلك المتعلقة بالتغير المناخي والتطورات في مجال الذكاء الاصطناعي. كما شدد على أهمية سد الفجوات في استثمارات الشركات، خصوصًا المتعددة الجنسيات، عبر وضع معايير واضحة للمسؤولية المجتمعية. كما نبه إلى أهمية حماية حقوق وكرامة العمال المهاجرين، مؤكداً الدور الحيوي الذي تلعبه الشركات في هذا الإطار.
من جانبه، عرض يوسف العلوي، رئيس فريق الاتحاد العام لمقاولات المغرب بمجلس المستشارين، المنظومة الأخلاقية والتنظيمية التي يتبعها المغرب في قطاع المقاولات، مبينًا أنها تقوم على ثلاثة محاور رئيسية: الحكامة المسؤولة، الحوار الاجتماعي، والأداء الشامل.
في مجال الحكامة المسؤولة، استعرض العلوي المبادرات التي أطلقها الاتحاد مثل مدونات السلوك ومدونة الحكامة العامة، بالإضافة إلى مؤشر الحكامة المسؤولة وشهادات المسؤولية المجتمعية. أما في الحوار الاجتماعي، فأكد أن الاتحاد لعب دورًا محوريًا في الاتفاقيات الاجتماعية الثلاثية التي ساهمت في رفع الحد الأدنى للأجور واعتماد قانون الحق في الإضراب، إضافة إلى مواكبته لإصلاحات الحماية الاجتماعية الشاملة.
وعن الأداء الشامل، أشار إلى التقدم المحرز في تعزيز مكانة المرأة ضمن الحكامة الاقتصادية عبر قانون يفرض تمثيلًا نسائيًا أدنى في مجالس الإدارة. وختم بالتأكيد أن السلوك المسؤول لم يعد مجرد خيار، بل ضرورة استراتيجية وأخلاقية تمنح الشركات ميزة تنافسية، داعيًا إلى تنمية اقتصادية قائمة على الحقوق والكرامة والمسؤولية، مع التأكيد على التزام الاتحاد بمبادئ العدالة الاجتماعية والاستدامة والشمول.
وفي ذات السياق، أشادت بيرنيل فينغر، مديرة مكتب صندوق الأمم المتحدة للسكان بجنيف، بالمبادرة المغربية بتنظيم منتدى مراكش حول المقاولات وحقوق الإنسان في يونيو الماضي، معتبرة إياه فرصة للحوار الاستراتيجي. ولفتت إلى أن صندوق الأمم المتحدة للسكان يركز على ضمان حقوق الفئات الهشة وذوي الاحتياجات الخاصة في القطاع الخاص، مع اهتمام خاص بحقوق النساء، خاصة حق إجازة الأمومة.
بدورها، أكدت أولغا نيلوفا، المتخصصة في مجال “المقاولات وحقوق الإنسان” ببرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، نجاح منتدى مراكش، معربة عن رغبة الوكالة الأممية في دعم المغرب لتعزيز المبادئ التوجيهية الدولية وتنفيذ الخطط الوطنية، بالإضافة إلى مساعدة الشركات على احترام التشريعات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.