جدل رمضاني يلاحق عملاً درامياً على القناة الأولى بعد اتهامات بالإساءة إلى الرشيدية وتكريس صور

0

أثار مشهد من مسلسل شكون كان يقول، المعروض خلال رمضان على شاشة القناة الأولى، موجة واسعة من الانتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما اعتبر عدد من النشطاء أن الحوار المتداول يحمل إساءة ضمنية إلى مدينة الرشيدية من خلال ربطها بصورة نمطية توحي بالفقر والبخل في إطار كوميدي.

وتداول رواد المنصات الرقمية مقطعاً يتضمن عبارة تشير إلى “ولد الرشيدية” مقرونة بوصف يوحي بالحرمان، قبل أن يتجه الحوار إلى إيحاءات فهمها كثيرون على أنها تعميم غير منصف يمس سكان الإقليم، خاصة وأن المشهد بُث في فترة ذروة المشاهدة الرمضانية.

وفي تفاعله مع الجدل، عبّر المخرج المغربي عز العرب العلوي عن استغرابه من استمرار تقديم الرشيدية في بعض الأعمال الدرامية من زاوية الهشاشة والعزلة، متسائلاً عن خلفيات إقحام أوصاف تقلل من قيمة أبناء المنطقة أمام جمهور واسع.
وأشار العلوي، عبر تدوينة على “فايسبوك”، إلى أن المدينة تزخر بإمكانات طبيعية وثروات مهمة، ومع ذلك غالباً ما تُستحضر درامياً بصورة تختزلها في الفقر، وهو ما يترك شعوراً بعدم الإنصاف لدى ساكنتها.
من جانبه، اعتبر الإعلامي والفاعل المدني عبدالغني المرابط أن المشهد يطرح إشكالية أعمق تتعلق بكيفية تمثيل الجهات في الدراما الوطنية، خاصة عندما يقترن الانتماء الجغرافي بإيحاءات سلبية تمس الكرامة الرمزية للسكان
.
وأوضح المرابط، في تدوينة مطولة، أن تكرار استدعاء اسم الرشيدية في سياقات مرتبطة بالجفاف أو العزلة أو النكات التي تلمّح إلى التقتير، يساهم في ترسيخ صورة ذهنية غير دقيقة عن الإقليم، داعياً صناع الدراما إلى مزيد من الوعي بدور الفن في تشكيل المخيال الجماعي.

وأكد أن الرشيدية ليست عنواناً للهشاشة، بل منطقة ذات تاريخ غني ساهم أبناؤها عبر قرون في مختلف مجالات البناء الوطني، وأن تقديمها بصورة منصفة يقتضي إبراز تنوعها الثقافي والاجتماعي بعيداً عن الاختزال.

وختم بالدعوة إلى مراجعة أعمق لطريقة تناول “الهامش” في الإنتاجات التلفزيونية، معتبراً أن الشاشة العمومية مطالبة بعكس تعددية المغرب واحترام جميع جهاته، لأن ما يُعرض عليها يسهم في تشكيل الذاكرة الجماعية للأجيال.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.