
توصيل المواد الغذائية بالمغرب يثير مطالب بتشديد الرقابة وضمان سلامة المستهلك
دعت الجامعة المغربية لحقوق المستهلك إلى تشديد المراقبة على خدمات توصيل المواد الغذائية، في ظل تنامي الاعتماد على هذه الخدمات خلال السنوات الأخيرة، وتحولها إلى جزء من السلوك الاستهلاكي اليومي لدى شريحة واسعة من المواطنين، خاصة منذ فترة جائحة كوفيد-19.
وأوضحت الجامعة، في بلاغ توصلت جريدة أنباء مراكش بنسخة منه، أن التوسع المتواصل في نشاط توصيل المواد الغذائية والوجبات عبر الدراجات والسيارات يفرض وضع إطار واضح ينظم هذا القطاع، بما يضمن احترام شروط الصحة والسلامة ويحمي حقوق المستهلكين.
وأشارت إلى أن عملية التوصيل أصبحت تمثل حلقة أساسية ضمن سلسلة توريد المنتجات الغذائية، بالنظر إلى ارتباطها المباشر بسلامة المواد والوجبات التي تصل إلى المستهلك، وهو ما يجعل إخضاعها للمراقبة أمراً ضرورياً للحد من المخاطر الصحية المحتملة.
وطالبت الجامعة الجهات المختصة بتشديد الرقابة على خدمات توصيل المواد الغذائية، مع إلزام العاملين في هذا المجال باحترام المعايير والمواصفات المتعلقة بحفظ ونقل المنتجات الغذائية، واتخاذ التدابير اللازمة لتفادي مخاطر التلوث المتبادل خلال مختلف مراحل عملية التوصيل.
كما دعت إلى تنظيم قطاع توصيل الوجبات بشكل أكثر وضوحاً، من خلال إلزام العاملين فيه بالحصول على رخصة رسمية لمزاولة النشاط، بما يضمن معرفة الجهات العاملة في هذا المجال وإخضاعها للقواعد الصحية والقانونية المعمول بها.
وفي السياق ذاته، طالبت الجامعة بوضع إطار قانوني واضح يحدد الالتزامات والمسؤوليات بين الأطراف الثلاثة المتدخلة في عملية التوصيل، ويتعلق الأمر بالمستهلك والموزع والمطعم، مع تحديد الجهة المسؤولة في حال نشوب نزاع أو تسجيل حالة تسمم غذائي أو وقوع أي إخلال آخر يمس حقوق المستهلك.
وشددت الجامعة كذلك على ضرورة أن تلتزم شركات توصيل المواد الغذائية بالتعامل حصرياً مع المطاعم والوحدات الإنتاجية المرخصة والخاضعة للمراقبة من طرف الجهات المختصة، تفادياً لأي مخاطر قد تنتج عن التعامل مع جهات غير مستوفية للشروط القانونية والصحية.
وفي ما يتعلق بحماية المستهلك، دعت الجامعة إلى احترام حق التراجع وواجب الإخبار، طبقاً لمقتضيات القانون رقم 31.08 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك، إلى جانب احترام أحكام القانون رقم 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة.
كما طالبت بأن يتحمل المشرّع مسؤولية تحديد المسؤوليات بشكل دقيق، خاصة فيما يتعلق بالتعويض المالي والمادي والمعنوي لفائدة المستهلك الذي قد يتعرض للضرر نتيجة خلل في عملية التوصيل أو بسبب منتج غذائي غير سليم.
وأكدت الجامعة أن معالجة هذه الإشكالات تقتضي سد الثغرات القانونية المرتبطة بخدمات توصيل المواد الغذائية، بما يضمن وضوح المسؤوليات ويعزز حماية المستهلك، خصوصاً في ظل الانتشار المتزايد لهذا النوع من الخدمات وتوسع حضوره ضمن أنماط الاستهلاك اليومية بالمغرب.