
تقرير بنك المغرب: إصلاحات عميقة لتقوية الاقتصاد الوطني في ظل تحديات مناخية وهيكلية
في سياق الاحتفالات بعيد العرش المجيد، استقبل الملك محمد السادس، يوم الثلاثاء بالقصر الملكي بتطوان، والي بنك المغرب عبد اللطيف الجواهري، الذي قدم التقرير السنوي للبنك حول الوضعية الاقتصادية والنقدية والمالية برسم سنة 2024.
ورغم توالي سنوات الجفاف بشكل غير مسبوق، أشار التقرير إلى أن الاقتصاد المغربي لا يزال يُظهر قدرة ملحوظة على الصمود، وهو ما نوهت به مؤسسات مالية دولية مرموقة. إلا أن الجواهري شدد في عرضه على أن هذا الصمود لا يجب أن يحجب مكامن الخلل الهيكلي التي تستوجب إصلاحات جذرية.
اقتصاد مقاوم لكن هش
رسم التقرير صورة شاملة لوضع الاقتصاد الوطني، متناولاً مؤشرات النمو، التضخم، التشغيل، المالية العمومية، وسوق الصرف. وبرز التغير المناخي كعامل تهديد رئيسي يستوجب إعادة التفكير في النموذج التنموي الوطني، عبر تعزيز قدرة البلاد على التكيف مع الصدمات، وتحقيق الاستقرار الماكرو اقتصادي، وتحفيز مرونة السياسات العمومية.
استثمار أجنبي بلا مردودية كافية
أبرز التقرير أن المغرب لا يزال وجهة جاذبة للاستثمارات الأجنبية المباشرة في إفريقيا، إلا أن التحدي يكمن في تحسين مردودية هذه الاستثمارات على النمو والتشغيل. وتُسجل وللسنة الثانية توالياً حصيلة سلبية في ميزان العملات المرتبطة بالاستثمارات، إذ فاقت تحويلات الأرباح التدفقات الجديدة.
ولمواجهة ذلك، دعا التقرير إلى تعزيز دور القطاع الخاص الوطني وتحريك الموارد المحلية، من خلال تفعيل أمثل لصندوق محمد السادس للاستثمار.
دعم اجتماعي مكلف واستدامته مقلقة
وبخصوص الحماية الاجتماعية، سجل بنك المغرب أن الدعم المباشر كلف خزينة الدولة أكثر من 24 مليار درهم سنة 2024، مع تحذير من تحوله إلى عبء دائم في حال غابت آليات المواكبة. لذا شدد التقرير على ضرورة مراجعة دورية لمعايير الاستفادة، وضمان إدماج المستفيدين في سوق الشغل المنتج.
نظام تقاعد معلق وتحديات هيكلية
اعتبر التقرير أن ورش إصلاح نظام التقاعد لا يزال يراوح مكانه منذ سنوات، رغم توفر فرص مواتية، خصوصاً بعد الرفع من الأجور. وأكد على أن استدامة المالية العمومية لن تتحقق إلا عبر توسيع القاعدة الضريبية وتنشيط الدورة الاقتصادية.
كما توقف التقرير عند هشاشة النسيج الإنتاجي، الذي تهيمن عليه وحدات صغيرة جداً، غالباً غير مهيكلة وضعيفة الإنتاجية. ودعا إلى مقاربة شاملة ترتكز على التعليم والتكوين المهني، ودعم ريادة الأعمال، وتأطير المقاولات الصغيرة، ومحاربة الفساد والمنافسة غير الشريفة.
تحديات مالية وتشريعية
رغم الجهود المبذولة لضبط الميزانية منذ جائحة كورونا، ما زالت الضغوط قائمة بفعل الإصلاحات الاجتماعية ومشاريع البنية التحتية الكبرى. وللخروج من دوامة القروض التكميلية، أوصى بنك المغرب بمراجعة القانون التنظيمي للمالية، ووضع قاعدة مالية تضمن الانضباط والتوقع.
وفي ما يخص سوق الصرف، أشار التقرير إلى تحقيق تقدم في تعويم الدرهم وتطوير أدوات مالية جديدة، مثل إنشاء سوق تبادل آجل بين البنوك. غير أن التطبيق الكامل لهذه الآليات يتطلب تكييف الإطار القانوني والضريبي.
صلابة النظام المالي والتحديات القادمة
على صعيد مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ذكر التقرير أن المغرب غادر اللوائح الرمادية لمجموعة العمل المالي (GAFI) والاتحاد الأوروبي سنة 2023، ويستعد لتقييم جديد سنة 2026، مما يفرض الحفاظ على مصداقية المنظومة المالية الوطنية