تقارب مغربي-إيراني محتمل .. طموحات طهران في مواجهة الخطوط الحمراء للمغرب

0

حرر من طرف : الهام زطاطي

تشير تقارير إعلامية إلى وجود محاولات لتحقيق تقارب في العلاقات المغربية الإيرانية، على غرار التقارب الأخير بين إيران والسعودية، والذي قد ينهي سنوات من القطيعة الدبلوماسية بين الرباط وطهران. يأتي ذلك بعد اتهام المغرب لإيران بدعم جبهة البوليساريو الانفصالية عبر تزويدها بالدعم العسكري من خلال حزب الله اللبناني. ومع إعلان بعض المسؤولين الإيرانيين سابقاً عن رغبة بلادهم في إعادة بناء العلاقات مع المغرب، تثار تساؤلات حول مدى جدية هذا التقارب المحتمل، وحول نضج شروطه السياسية وأبعاده الاستراتيجية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

يرى باحثون في العلاقات الدولية أن التقارب بين المغرب وإيران مرهون بجملة من الشروط والمحددات، ولا يمكن أن يتحقق إلا عبر بوابة ملف الصحراء الذي يعد مسألة غير قابلة للنقاش بالنسبة للمغرب، خاصة في ظل الدعم الإيراني لجبهة البوليساريو، في الوقت الذي يسعى فيه المغرب إلى الحفاظ على سيادته وأمنه القومي، ومواجهة المد الشيعي في المنطقة، وكذلك تعزيز علاقاته مع دول إقليمية حليفة.

ويرى محللون أن هناك تباينًا بين سياسات المغرب وإيران، مما يجعل التقارب بينهما مستبعدًا في الوقت الحالي. ويؤكدون أن استئناف العلاقات يتجاوز مجرد رغبات دبلوماسية ليشمل حسابات استراتيجية معقدة تتعلق بقضايا مهمة للمغرب، وكذلك بالتداعيات المحتملة لأي خطوة من هذا النوع على الاستقرار الإقليمي في شمال إفريقيا.

سياسة واضحة

أشار أحد الخبراء في إدارة الأزمات وتحليل الصراع إلى أن “التقارب الدبلوماسي بين المغرب وإيران أمر مستبعد على المدى القريب والمتوسط، فليس هناك نقاط التقاء يمكن للطرفين الاعتماد عليها لإطلاق حوار سياسي يُنهي سنوات من التوترات والتدخلات الإيرانية في الشأن الداخلي المغربي، وهو ما دفع الرباط إلى اتخاذ قرار القطيعة كخيار استراتيجي لوقف الأجندة الإيرانية التخريبية في المنطقة”.

ويوضح أن “المغرب يتبنى سياسة دبلوماسية واضحة ومبنية على احترام سيادة الدول واستقلالية القرار السياسي، وبالتالي لن يقبل بتعاون مع نظام يعتمد على استراتيجية تصدير الثورة وتسليح الميليشيات المسلحة لزعزعة استقرار الدول، كما يحدث في بعض دول المنطقة”. وأضاف أن المغرب يعتبر ملف الصحراء خطاً أحمر، ولن يتراجع عن هذا الموقف. وعليه، فإن إيران مطالبة قبل أي تقارب بوقف كل أشكال الدعم للبوليساريو، ووقف التعاون العسكري بين حزب الله والبوليساريو، إذا كانت جادة في بناء علاقات طبيعية مع المغرب.

ويشير الخبير ذاته إلى أن السياسات الخارجية الإيرانية تتعارض تمامًا مع النهج المغربي لتحقيق الأمن في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إذ أن إيران تدعم حركات انفصالية تهدد الاستقرار الإقليمي. ويرى أن الحديث عن تقارب مغربي إيراني يظل مستبعدًا في ظل إصرار إيران على دعم مشاريع انفصالية، مما يفتح الباب أمام تهديد استقرار المنطقة.

ويضيف أن “الدبلوماسية المغربية لديها رؤية واضحة تجاه تطورات الأحداث في الشرق الأوسط، وتأثيراتها المحتملة على القضايا الإقليمية الكبرى، ولذلك فإن أي قرار سياسي مغربي بخصوص العلاقات مع إيران سيأتي في الوقت الذي يخدم مصالح المغرب الوطنية وأمنه القومي”.

شروط مغربية

تشير تقديرات في العلاقات الدولية إلى أن أي مشاورات حول استئناف العلاقات المغربية الإيرانية تأتي في ظل متغيرات دولية وإقليمية، إذ يسعى المغرب لتعزيز مكانته كفاعل دبلوماسي قادر على بناء شراكات جديدة تخدم مصالحه، بينما تحاول إيران كسر عزلتها الدولية عبر توسيع شبكة علاقاتها، مستفيدة من مكانة المغرب في شمال إفريقيا وعلاقاته المتميزة مع العديد من القوى الكبرى.

ويرى المحللون أن هذا التقارب المحتمل قد يرتبط بتغيرات إقليمية تشمل التطبيع بين إيران ودول عربية أخرى، وكذلك التحولات الجيوسياسية في المنطقة التي قد تدفع الطرفين لإعادة تقييم مواقفهما الاستراتيجية. ويشيرون إلى أن العلاقات الدولية متغيرة، وغالبًا ما تخضع لحسابات المصالح.

ويوضح المتخصصون أن مستقبل العلاقات المغربية الإيرانية يعتمد على مجموعة من الشروط، أهمها السيادة المغربية على الصحراء؛ إذ يعتبر المغرب الدعم الإيراني للبوليساريو تدخلاً في شؤونه الداخلية. إضافة إلى ذلك، فإن الخلافات العقائدية والدينية بين البلدين تلعب دورًا رئيسيًا، حيث يتمسك المغرب بموقفه الصارم ضد أي محاولات لنشر التشيع داخله.

ويشير المحللون أيضًا إلى أن التحالفات الإقليمية والدولية تلعب دورًا هامًا في تحديد طبيعة العلاقات المستقبلية، فالمغرب يتمتع بعلاقات وثيقة مع دول الخليج، وخاصة السعودية والإمارات، وهو ما يؤثر على توجهاته إزاء إيران.

وعليه، فإن أي تقارب بين المغرب وإيران سيظل مرتبطًا بمدى استعداد إيران للاستجابة للشروط المغربية، وعلى رأسها وقف أي دعم للبوليساريو وضمان عدم التدخل المذهبي والديني في المغرب، فضلًا عن تقديم ضمانات بأن تحسين العلاقات مع إيران لن يؤثر على تحالفات المغرب مع حلفائه في المنطقة وشركائه الدوليين.

 

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.