
المغرب يقضي على الفقر المدقع ويصعد إلى مصاف الدول ذات التنمية البشرية المرتفعة
أصدرت المندوبية السامية للتخطيط تقريرًا تحليليًا جديدًا يسلط الضوء على المسار التنموي الذي قطعه المغرب خلال الفترة ما بين 2000 و2023، مؤكدة تحقيق المملكة لإنجاز كبير تمثل في القضاء شبه التام على الفقر المدقع، وارتقائها إلى مصاف الدول ذات التنمية البشرية المرتفعة.
واستند التقرير إلى معطيات رسمية وخطاب العرش لسنة 2025، حيث أشار إلى أن نسبة السكان الذين يعيشون تحت عتبة الفقر المدقع، وفق المعيار الدولي (1.9 دولار يوميًا)، انخفضت إلى 0.3% فقط سنة 2022، وهو ما يعني بلوغ المغرب الهدف الأول من أهداف التنمية المستدامة.
في السياق ذاته، أوضح التقرير أن معدل الفقر المطلق بالمغرب انخفض من 15.3% سنة 2001 إلى 1.7% سنة 2019، قبل أن يعاود الارتفاع إلى 3.9% سنة 2022 بفعل تأثير الأزمات المتتالية، خاصة في المدن التي سجلت ارتفاعًا حادًا في عدد الفقراء.
ورغم التحسن العام، نبّه التقرير إلى عودة اتساع الفوارق الاجتماعية، حيث ارتفع مؤشر “جيني” من 38.5% سنة 2019 إلى 40.5% في 2022، مما يعكس تراجعًا في المكتسبات الاجتماعية نتيجة الظروف الاقتصادية الصعبة التي مر بها العالم والمغرب خلال السنوات الأخيرة.
من جهة أخرى، حقق المغرب خطوة تاريخية بدخوله سنة 2023 فئة الدول ذات “التنمية البشرية المرتفعة”، بفضل التقدم الملحوظ في قطاعات الصحة والتعليم ومستوى المعيشة، حيث ساهمت البرامج التنموية، خاصة في العالم القروي، في خفض الفقر متعدد الأبعاد من 11.9% إلى 6.8% بين 2014 و2024.
وشهدت القدرة الشرائية للمغاربة خلال نفس الفترة تقلبات واضحة؛ إذ تضاعف الدخل الفردي من حوالي 11 ألف درهم سنة 2000 إلى نحو 27 ألف درهم في 2023، مع تسجيل فترات من النمو والانكماش، أبرزها خلال جائحة “كوفيد-19” التي تسببت في تراجع غير مسبوق، أعقبه انتعاش جزئي.
ويخلص التقرير إلى أن المغرب قطع خطوات كبرى في محاربة الفقر وتعزيز التنمية البشرية، إلا أن الاستدامة تبقى مرهونة بالحد من الفوارق الاجتماعية، ومواصلة الجهود لتحصين المكاسب الاجتماعية في وجه الأزمات الاقتصادية المتكررة.