
الرباط.. المؤسسة الوطنية للمتاحف تكرم الباحث علي أمهان تقديرًا لعطائه في صون التراث المغربي
شهدت العاصمة الرباط، اليوم الاثنين، تنظيم حفل تكريمي بهيج خصصته المؤسسة الوطنية للمتاحف للأستاذ الباحث في الأنثروبولوجيا والتراث، علي أمهان، عرفانًا بمساره العلمي الزاخر، وما قدمه من إسهامات نوعية في صون وتثمين التراث المغربي بمختلف تجلياته.
وحضر هذا الحفل ثلة من الشخصيات الأكاديمية والثقافية والفنية، إلى جانب باحثين متخصصين في التراث والمتاحف، حيث تحوّل اللقاء إلى لحظة اعتراف ووفاء تجاه أحد أبرز الوجوه العلمية التي كرست حياتها لخدمة الذاكرة الثقافية الوطنية.
وفي كلمة بالمناسبة، أكد رئيس المؤسسة الوطنية للمتاحف، مهدي قطبي، أن هذا التكريم يمثل تعبيرًا عن الامتنان والاعتراف بعطاء شخصية ثقافية استثنائية تركت بصمة عميقة في الساحة المغربية. وأشاد قطبي بما يتميز به المحتفى به من شغف ومعرفة واسعة بمجال التراث، مشيرًا إلى أنه ظل على امتداد مساره الأكاديمي يتقاسم خبرته بسخاء مع الأجيال الجديدة من الطلبة والباحثين. وأضاف أن ثقافة الاعتراف بالجميل واجب وطني، لأنها تعكس قيم الوفاء التي يجب ترسيخها تجاه من أسهموا في بناء الوعي الثقافي والحضاري للمغرب.
من جانبه، أكد الكاتب ووزير الثقافة الأسبق محمد الأشعري أن علي أمهان يمثل نموذجًا للمثقف الشامل الذي جمع بين البحث العلمي والتدريس وتدبير الشأن الثقافي. وقال إن إسهاماته لم تقتصر على الجانب الأكاديمي، بل شملت أيضًا الميدان العملي من خلال مشاريعه الهادفة إلى حفظ التراث المادي واللامادي، مبرزًا أن فكره يؤمن بأن التراث ليس مجرد موروث من الماضي، بل هو ركيزة أساسية لبناء مستقبل مشترك.
وأشار الأشعري إلى أن أعمال المحتفى به غطت طيفًا واسعًا من مظاهر التراث المغربي، من المعمار الأندلسي إلى الزربية التقليدية، مرورًا بالمواقع الأثرية والمدن العتيقة، موضحًا أن رؤيته كانت تنطلق من قناعة راسخة بأن الهوية المغربية تتجدد عبر تراثها، وأن حفظ هذا التراث هو في جوهره استثمار في الثقافة والتنمية المجتمعية.
وفي تصريح له عقب التكريم، عبّر الأستاذ علي أمهان عن اعتزازه بهذه الالتفاتة، التي وصفها بأنها تعني له الكثير بعد مسيرة طويلة في خدمة التراث الوطني. وقال إنها لحظة مؤثرة تعكس روح الوفاء والاحترام التي تميز الوسط الثقافي المغربي.
واختُتم الحفل بتسليم جائزة تذكارية للمحتفى به، تقديرًا لمسيرته الغنية وجهوده المتواصلة في خدمة الثقافة الوطنية، وذلك تحت شعار “الاعتراف بالجميل ونقل القيم بين الأجيال”، وهو الشعار الذي يجسد فلسفة المؤسسة الوطنية للمتاحف في تكريم من أسهموا بجهودهم في الحفاظ على الذاكرة المغربية وصون مكوناتها المادية والرمزية.