
التراث المغربي.. صراع رمزي وسياسي على الهوية
تكشف معركة «القفطان» الأخيرة داخل اليونسكو عن تحول الترامي على التراث اللامادي المغربي إلى أداة استراتيجية لدى السلطة العسكرية الجزائرية. فهذه الملفات لم تعد مجرد خلافات تقنية أو ثقافية، بل سياسة واعية تهدف إلى إعادة رسم الخريطة الرمزية للمنطقة، من خلال توسيع الهوية الوطنية الجزائرية على حساب هوية المغرب، واستغلال الرموز الثقافية المغربية لتحقيق أهداف سياسية.
الصراع تجاوز نطاق السياسة التقليدية أو الاقتصاد أو الرياضة، ليصل إلى قلب الذاكرة الرمزية، مستهدفًا عناصر مركزية في الثقافة المغربية: القفطان والزليج والملحون والبسطيلة والكسكس، إلى جانب المعالم الطبيعية والعمرانية مثل الأطلس، صومعة الكتبية وجبل توبقال، فضلاً عن الشخصيات التاريخية والفكرية والرياضية البارزة.
ويزداد الأمر خطورةً حين يتم هذا الترامي في مؤسسات دولية رسمية مثل اليونسكو، ما يحوله من نقاش ثقافي إلى صراع دبلوماسي رمزي، لا يقتصر تأثيره على المغرب فحسب، بل يمتد إلى المجتمع الدولي، عبر محاولة إعادة تعريف حدود الذاكرة والهوية بالسيطرة على الرموز، لا بالحقائق التاريخية.
يمكن تلخيص دوافع هذه المعارك الرمزية التي تخوضها السلطات الجزائرية في عشر نقاط:
1-تحويل الصراع السياسي إلى مجال رمزي لتفادي المواجهة المباشرة.
2-تشويش التفوق الرمزي المغربي القائم على تاريخ وثقافة متجذرة.
3-صناعة شرعية ثقافية بديلة بالاستحواذ على رموز موجودة.
4-استغلال التراث للتعبئة الداخلية وصرف الأنظار عن الأزمات المحلية.
5-إخراج المغرب من «منطقة الراحة» وإجباره على الرد والانفعال.
6-تسييس آليات اليونسكو واستغلال الثغرات الإجرائية لصالح سرديات سياسية.
7-إعادة صياغة السردية التاريخية الإقليمية لطمس الفوارق المحلية.
8-تحويل مفهوم «التراث المشترك» إلى أداة للهيمنة الرمزية وضم الممتلكات الثقافية.
9-إدارة الصراع بهدف الاستدامة والتحكم به كأداة سياسية دائمة.
10-استخدام النزاع الرمزي لتعزيز الشرعية الداخلية وتغطية إخفاقات السلطة.
في مواجهة هذا المسار، يصبح من الضروري أن يركز المغرب على استراتيجية شاملة لحماية تراثه اللامادي، تعتمد على البحث العلمي، التوثيق الدقيق، إشراك الجامعات والمجتمعات الحاملة للتراث، وتعزيز حضوره الثقافي في الفضاء الدولي، ليظل التراث المغربي حيًا ومؤثرًا، غير قابل للاستحواذ أو التحريف.