التبوريدة.. ذاكرة جماعية تعانق الحاضر في معرض الفرس بالجديدة

0

 

يشهد معرض الفرس في دورته السادسة عشرة بمدينة الجديدة، تألق فن التبوريدة التقليدية، الذي يُجسّد واحداً من أقوى رموز الذاكرة الجماعية المغربية، ويعكس روح الأصالة التي لا تزال حاضرة بقوة في المشهد الثقافي الوطني.

وتتحوّل عروض التبوريدة اليومية إلى لوحات فرجوية مبهرة تمزج بين صهيل الخيول وطلقات البارود، وتجذب المئات من الزوار المتعطشين لهذا الفن العريق الذي يجسد تنوع التراث المغربي وغناه من شماله إلى جنوبه.

وتشارك في هذه الدورة 18 سربة من مختلف جهات المملكة، تتنافس طيلة خمسة أيام للفوز بالجائزة الكبرى لصاحب الجلالة الملك محمد السادس للتبوريدة، والتي تُقام نهائياتها غداً السبت وسط أجواء من الحماس والفرجة.

وبحسب المنظمين، فإن التبوريدة تحتل موقع القلب في المعرض، لما تحمله من شحنة رمزية وثقافية كبيرة، فضلاً عن الإقبال الجماهيري الواسع الذي تحظى به يومياً. وتشرف على تقييم المنافسات لجنة وطنية تعتمد معايير دقيقة تشمل التحية، تناسق الطلقات، الانضباط الجماعي، جودة السروج، والزي التقليدي للفرسان.

وتحمل كل سربة على عاتقها مسؤولية الحفاظ على تقاليد مدرستها الجهوية، حيث تتبارى بخمسة عشر فارسا وفرساً تحت قيادة “المقدم”، في عروض تحاكي الانسجام والدقة في الأداء وتكرّس الروح الجماعية.

ويُبرز اللباس التقليدي الأبيض للفرسان، المصحوب بالمكاحل المزخرفة والسروج الفاخرة، الهيبة والجمال، بينما تتلألأ الطلقات البارودية في سماء المعرض لحظة انطلاق الخيول في مشهد بصري يأسر الأنظار.

واعتبر عدد من المشاركين والمنظمين أن هذه الدورة تميزت بحسن التنظيم وقوة المنافسة، مؤكدين أن التبوريدة تجاوزت بعدها الفرجوي لتتحول إلى تعبير ثقافي متعدد الأوجه، يشمل الغناء، الشعر، الفنون البصرية والجداريات، في تكامل فني أصيل.

ويأتي هذا التألق بعد الاعتراف الدولي الذي حظيت به التبوريدة سنة 2021 من طرف منظمة اليونسكو، بتصنيفها ضمن التراث الثقافي اللامادي للإنسانية، ما يرسخ مكانتها كإحدى دعائم الهوية المغربية الحية والمتجددة.

 

 

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.