
مداهمات الدرك والجمارك تطيح بمصانع سرية للأكياس البلاستيكية وتكشف ثغرات في تطبيق القانون 77.15
شهدت الضواحي القريبة من الدار البيضاء وبرشيد ومديونة سلسلة من المداهمات الأمنية، نفذتها وحدات درك البيئة التابعة للمركز القضائي للدرك الملكي “2 مارس” بتنسيق مع مصالح الجمارك، في إطار حملة واسعة لمحاربة صناعة وترويج الأكياس البلاستيكية الممنوعة.
وخلال 24 ساعة فقط، تمكنت الفرق المشتركة من مداهمة أربع وحدات سرية، من بينها ورش كبير بدوار الحارث أولاد عباس بجماعة سيدي حجاج واد حصار، ووحدتان أخريان بدوار الهلالات بجماعة المجاطية أولاد الطالب، إضافة إلى وحدة رابعة ضواحي إقليم برشيد. وأسفرت العملية عن حجز حوالي 70 طناً من “الميكا” في مصنع واحد، إلى جانب معدات ومواد أولية وكيماوية موجهة للاستعمال في التصنيع غير القانوني.
وأوضحت مصادر مطلعة أن هذه العمليات جاءت بعد تحريات دقيقة قادتها مصالح درك البيئة بالتنسيق مع الجمارك، حيث تبين أن بعض الوحدات السرية واصلت نشاطها رغم قرارات الإغلاق السابقة، معتمدة على مصادر طاقة مسروقة من التيار العمومي، فضلاً عن تزويدها بمواد خام معاد تدويرها أو مجهولة المصدر.
التحريات كشفت أيضاً عن لجوء المخالفين إلى حيل معقدة للتمويه، أبرزها إعادة طحن حبيبات “البولي إيثلين” وتغيير شكلها قبل تعبئتها في أكياس خاصة، مع إتلاف العلب المستوردة التي تتضمن بيانات تقنية، وذلك بهدف عرقلة عمل لجان المراقبة وتتبع مسار المادة الخام، التي يخضع استيرادها منذ 2016 لنظام ترخيص خاص.
كما أظهرت المعطيات المسربة وجود ثغرات في تنفيذ مقتضيات القانون 77.15 المتعلق بمنع الأكياس البلاستيكية، إذ تكتفي المصالح أحياناً بحجز المواد الخام وإتلافها، بينما تبقى الآلات في عهدة أصحاب الوحدات، ليُعاد تشغيلها بعد فترة قصيرة. تقارير داخلية رفعت من بعض العمالات أشارت كذلك إلى شبهات تواطؤ لأعوان ورجال سلطة في برشيد ومديونة، ساعدت في اتساع رقعة أنشطة هذه المصانع السرية، مع توقع اتخاذ إجراءات إدارية وتأديبية بحق المتورطين.
هذه التطورات تعكس حجم التحديات التي تواجهها الدولة في مكافحة صناعة الأكياس البلاستيكية المحظورة، رغم الجهود الأمنية والجمركية، وتعيد طرح أسئلة ملحّة حول نجاعة آليات المراقبة، وضرورة تشديد العقوبات لضمان حماية البيئة وتطبيق القانون بحزم.