
هيئات إعلامية ونقابية تحذر من مشروع إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة وتطالب أخنوش بسحبه
في خطوة تعكس حالة التوتر المتصاعد داخل المشهد الإعلامي المغربي، وجهت خمس هيئات نقابية ومهنية بارزة رسالة مفتوحة إلى رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، تطالب فيها بسحب مشروع القانون رقم 26.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، والذي تمت المصادقة عليه بمجلس النواب في ظرف وصفته هذه الهيئات بـ”القياسي والمفاجئ”.
الرسالة التي حملت توقيعات كل من النقابة الوطنية للصحافة المغربية، الفيدرالية المغربية لناشري الصحف، الجامعة الوطنية للصحافة والإعلام والاتصال (UMT)، النقابة الوطنية للإعلام والصحافة (CDT)، والكونفدرالية المغربية لناشري الصحف والإعلام الإلكتروني، اعتبرت أن المشروع يفتقد للشرعية المهنية وللإجماع الضروري، وأنه يضرب في الصميم فلسفة التنظيم الذاتي للمهنة ويتعارض مع روح الدستور.
الهيئات المنتقدة أكدت أن الحكومة تجاهلت تماماً مبدأ الحوار والتشاور، إذ أعدت المشروع استناداً إلى لجنة مؤقتة مثيرة للجدل دون نشر خلاصات عملها، وهو ما اعتبرته التفافاً على مبادئ الشفافية. كما رأت أن مضامين النص تعكس ميلاً واضحاً نحو خدمة مصالح كبار الناشرين على حساب المقاولات الإعلامية الصغيرة والمتوسطة، خاصة وأنه يربط التمثيلية داخل المجلس بمعايير رقم المعاملات وحجم المستخدمين، ما يعني تكريس هيمنة المؤسسات الكبرى.
ومن أبرز النقاط المثيرة للجدل، تضمن المشروع لنظام الاقتراع الفردي المفتوح في انتخاب ممثلي الصحفيين، بدلاً من اللوائح النقابية التي اعتُمدت في انتخابات 2018 وحققت توازناً تمثيلياً أوسع. واعتبرت النقابات أن هذا التغيير يشكل تراجعاً خطيراً عن المكتسبات السابقة، ويفتح الباب أمام مزيد من التشرذم داخل الجسم الصحفي.
كما لم تُخفِ هذه الهيئات قلقها من “الطابع الضبطي” للمشروع، محذرة من أنه يضعف استقلالية المهنة ويجعل المجلس خاضعاً لإشراف مباشر من السلطة التنفيذية، عبر منحه صلاحيات تأديبية وتنظيمية واسعة.
وفي لهجة حادة، شددت الرسالة على أن هذا المسار التشريعي قد يضر بصورة المغرب الحقوقية داخلياً وخارجياً، ويضع الحكومة في مواجهة مفتوحة مع الجسم الصحفي، في وقت يتطلب الظرف الجيوسياسي الحالي تعزيز الجبهة الداخلية وتحصين حرية التعبير.
وختمت الهيئات رسالتها بدعوة رئيس الحكومة إلى التدخل العاجل لسحب المشروع من مجلس المستشارين وإعادته إلى طاولة الحوار الاجتماعي القطاعي، مؤكدة أن أي إصلاح حقيقي للمجلس الوطني للصحافة يجب أن ينبع من توافق واسع ويستند إلى مشاركة جميع الفاعلين، وإلا سيظل – بحسبها – بلا جدوى أو مصداقية على أرض الواقع.