
انتعاش تدريجي في سوق الأغنام بالمغرب يعيد الأمل للكسابة
تشهد أسواق الأغنام في المغرب، خلال الأيام الأخيرة، مؤشرات إيجابية على استعادة النشاط، وسط ارتفاع ملحوظ في الأسعار وإقبال متزايد من المشترين، بعد فترة من الركود التي أعقبت قرار إلغاء نحر الأضاحي خلال عيد الأضحى الماضي.
ووفق ما رصدته منصات التواصل الاجتماعي من مقاطع مصورة من مختلف مناطق المملكة، فإن السوق بدأ يعرف حركة ملحوظة، سواء على مستوى العرض أو الطلب، وهو ما اعتبره مهنيون في القطاع بوادر انتعاش تدريجي قد يعيد الثقة إلى نفوس الفلاحين والكسابة.
محمد العرافي، كساب من منطقة سبت كزولة بإقليم آسفي، أكد في تصريح ل أنباء مراكش أن “السوق تحرّك بشكل واضح في الأيام الأخيرة، مع تسجيل زيادة في الأسعار تتراوح بين 400 و600 درهم للرأس الواحد”. ورأى العرافي أن هذا التحول يُشكل “رسالة طمأنة مهمة للكسابة بعد الخسائر التي تكبدها القطاع”، مضيفاً أن الأسعار، رغم ارتفاعها، لا تزال دون المستويات المعتادة قبل قرار إلغاء الأضاحي.
وأشار المتحدث إلى أن “هذا التحسن النسبي يمثل بارقة أمل وسط واقع صعب يعيشه مربو الماشية، خاصة الصغار منهم، الذين يواصلون مجهوداتهم للحفاظ على القطيع وتنميته”، لافتاً في الوقت ذاته إلى أن “الدعم الموجه لهم يظل غير كافٍ لتجاوز التحديات المطروحة”.
من جانبه، اعتبر محمد جدري، المحلل الاقتصادي، أن هذا الانتعاش لا يعني أن القطاع قد تجاوز أزمته بالكامل، مؤكداً أن “الكسابة ما زالوا في طور استرجاع العافية بعد الصدمة التي خلفها قرار إلغاء الأضاحي”. وأضاف أن التعافي الكامل للقطاع قد لا يتحقق قبل عامي 2026 أو 2027، بالنظر إلى حجم الأضرار الناتجة عن سنوات الجفاف المتتالية وغلاء الأعلاف.
وشدد جدري على أهمية تصنيع الأعلاف المركبة محلياً للتقليل من التبعية للأسواق الدولية، داعياً إلى اعتماد سياسة عمومية مندمجة تعالج إشكاليات الأعلاف وندرة المياه، وتحاصر المضاربات التي ترفع أسعار اللحوم، والتي يتحمل المواطن البسيط تبعاتها.
في انتظار خطوات عملية على الأرض، يظل الأمل قائماً لدى الكسابة في أن يشكل هذا التحول بداية تعافٍ حقيقي للقطاع، يعيد له التوازن والاستقرار بعد سنوات من التحديات.