
إسرائيل تواجه أزمة داخلية حادة وسط احتجاجات ضد الحرب على غزة
تشهد إسرائيل حالة استثنائية من التوتر السياسي والاجتماعي مع استمرار الحرب على قطاع غزة، حيث تتصاعد المظاهرات والإضرابات غير المسبوقة في مختلف المدن الكبرى، بما في ذلك تل أبيب والقدس وحيفا وبئر السبع. يقود الاحتجاجات أهالي الرهائن وقطاعات واسعة من المجتمع المدني، مطالبين بوقف العمليات العسكرية وإعادة المختطفين قبل أي تصعيد.
الباحث في معهد ترومان للسلام بالجامعة العبرية، روني شاكيد، وصف هذه الاحتجاجات بأنها حدث تاريخي غير مسبوق، حيث تحولت من مظاهرات محدودة إلى حركة شعبية واسعة تعكس غضبًا متزايدًا من السياسات الحكومية، مع شوارع مغلقة واصطدامات بين الشرطة والمتظاهرين. اللافتات التي رفعها المحتجون حذّرت من أن أي عملية عسكرية شاملة ستعرض حياة الرهائن للخطر، محملين الحكومة المسؤولية الكاملة عن مصيرهم.
ويشير شاكيد إلى أن المجتمع الإسرائيلي اليوم يرى أن حياة الرهائن أهم من أي اعتبارات سياسية أو عسكرية، في حين تعكس الاستطلاعات الأخيرة انقسامًا واضحًا: 59% من الإسرائيليين غير راضين عن أداء نتنياهو، و57% عن وزير الدفاع، بينما يحظى الجيش بنسبة رضا أعلى نسبيًا.
رغم الضغوط الشعبية، يُصر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على شروط صارمة لأي اتفاق مع حماس تشمل الإفراج عن جميع الرهائن دفعة واحدة، ونزع سلاح غزة، والسيطرة الإسرائيلية على محيط القطاع، وإقامة سلطة محلية مستقلة عن حماس والسلطة الفلسطينية. ويعكس هذا الموقف محاولته التوفيق بين مطالب الشعب والتحالف مع اليمين المتطرف، لكن الثمن هو انسداد أي أفق تفاوضي حقيقي.
ويحذر شاكيد من أن استمرار العمليات العسكرية لن يقضي على حماس لأنها تمثل فكرة وإيديولوجية، ويؤكد أن الأولوية القصوى يجب أن تكون إنقاذ حياة المختطفين. ويقترح بدائل لإدارة غزة بعد الحرب عبر إشراف السلطة الفلسطينية أو ترتيبات عربية ودولية، في ظل رفض الحكومة الإسرائيلية لأي مشاركة خارجية.
كما أشار إلى أن استمرار الحرب قد يفاقم عزلة إسرائيل دوليًا، مع مراجعة أوروبا دعمها، وانتقادات متزايدة في الولايات المتحدة، واحتمالية اعتراف الأمم المتحدة بدولة فلسطين، مما قد يخلق تحديات سياسية واقتصادية غير مسبوقة.