
صيادلة المغرب في مواجهة مرسوم تخفيض أسعار الأدوية: القطاع يدق ناقوس الخطر
تقترب وزارة الصحة والحماية الاجتماعية من إصدار مرسوم حكومي جديد يروم خفض أسعار الأدوية بشكل فوري، وإعادة هيكلة منظومة التسعير المعتمدة منذ سنوات. المشروع، الذي بلغ مراحله النهائية، من المرتقب أن يُعرض على أنظار المجلس الحكومي للمصادقة عليه خلال الدخول السياسي المقبل، وسط ترقب حذر من مختلف المتدخلين في قطاع الصيدلة.
الوزير أمين التهراوي كان قد صرح بأن أسعار الأدوية في المغرب ما تزال مرتفعة وتشكل عبئًا حقيقيًا على الأسر، كما أنها لا تواكب الأهداف المنشودة في إطار تعميم التغطية الصحية وتطوير الحماية الاجتماعية. واعتبر أن إصلاح التسعير بات ضرورة ملحة، بعدما ظل هذا الورش مجمدًا منذ سنوات.
وبحسب ما كشفت عنه الوزارة، فإن المشروع الجديد تم بلورته بعد تنظيم أكثر من 30 اجتماعًا تشاوريًا مع الفاعلين المعنيين، ونتج عنه تصور وصِف بـ”التوافقي”، من شأنه أن يؤدي إلى خفض ملموس في أسعار الأدوية، إلى جانب تحفيز التصنيع المحلي وضمان استقرار السوق.
غير أن هذا المشروع أثار موجة رفض واسعة من طرف الصيادلة، خاصة المنضوين تحت لواء “كونفدرالية نقابات صيادلة المغرب”، الذين أعلنوا دخولهم في حالة استنفار قصوى، وعقدوا اجتماعًا طارئًا مساء الخميس، احتجاجًا على ما اعتبروه إقصاءً ممنهجًا من مسار إعداد المرسوم.
وترى هيئات الصيادلة أن مشروع المرسوم أُعد بشكل أحادي الجانب دون إشراك المهنيين، ويشكل تهديدًا مباشرًا لاستمرارية القطاع، معتبرين أن مراجعة الأسعار دون ضمانات لحماية الصيدلي ستُفاقم الأزمة التي يعيشها المرفق منذ سنوات.
كما وصفت مكونات مهنية هذه المرحلة بـ”الحرجة”، مشيرة إلى أن القطاع يواجه أخطر تحدٍ له منذ عقود، داعية إلى حوار جاد وشامل قبل اتخاذ أي قرار قد ينعكس سلبًا على مستقبل مهنة الصيدلة وعلى تموين السوق الوطنية بالأدوية.
في انتظار الحسم في مصير المرسوم الحكومي، يبقى التوتر سيد الموقف بين وزارة الصحة والصيادلة، في ظل تحديات متزايدة لتحقيق التوازن بين العدالة الدوائية وحماية المهنة.