
بنكيران.. جدل لا ينتهي حول البلوكاج الحكومي بعد عقد من الزمن
رغم مرور ما يقارب عشر سنوات على حادث “البلوكاج الحكومي” الذي عرفته البلاد سنة 2016، لا يزال عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، يستحضر هذه الواقعة في خرجاته الإعلامية، متمسكاً بروايته التي يعتبر فيها نفسه ضحية لما يسميه بـ”العفاريت والتماسيح”، في إشارة إلى تدخلات قوى خفية عطلت تشكيل حكومته الثانية.
ورغم التقدم في السن وتجدد القيادات السياسية، فإن بنكيران لا يضيع أي فرصة لتذكير الرأي العام بتفاصيل تلك المرحلة، ساعياً من خلالها إلى استعادة وهج سياسي خفت بعد إعفائه من رئاسة الحكومة، وهو الذي عرف بخطابه المباشر والساخر أحياناً، وعباراته التي رسخت في أذهان الكثيرين.
وفي آخر تصريحاته، أشار بنكيران إلى أن عزيز أخنوش، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، استعان بالمؤثرة مايسة الناجي ضمن حملة للتشويش عليه خلال فترة تشكيل الحكومة، وهو تصريح أثار جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والإعلامية، واعتبره عدد من المتتبعين محاولة لإحياء ملف تجاوزه الزمن، وصرف الانتباه عن مسؤوليات ذاتية يتحملها بنكيران في تلك المرحلة.
فالعديد من المراقبين يرون أن البلوكاج كان نتيجة مباشرة لطريقة تدبير بنكيران للمفاوضات الحكومية، حيث اتُّهم آنذاك بفرض شروط غير توافقية، وبالتصلب في المواقف إزاء الأحزاب الأخرى، ما عرقل الوصول إلى أغلبية منسجمة. كما وُجّهت إليه انتقادات بشأن انفراده بالقرار داخل حزبه، وتهميشه لمقترحات شركائه، وهو ما ساهم، وفقاً لنفس التحليلات، في فقدانه الثقة الملكية التي تُرجمت في تعيين سعد الدين العثماني خلفاً له لتشكيل الحكومة.
وإلى جانب ذلك، يُحمّله خصومه مسؤولية اتخاذ قرارات اجتماعية واقتصادية أثارت الكثير من الجدل خلال ولايته، مثل إصلاح نظام المقاصة، وتعديل نظام التقاعد، وهي قرارات لقيت معارضة شعبية واسعة، وأثّرت على الفئات الهشة في المجتمع.
وبينما يواصل بنكيران تقديم نفسه كزعيم معارض “صريح” ومناضل ضد ما يسميه التحكم السياسي، يرى منتقدوه أن استمراره في الخطاب التبريري قد لا يفيده سياسياً في المرحلة المقبلة، خاصة وأن الشارع المغربي بات أكثر اهتماماً بنتائج السياسات العمومية وأقل صبراً على إعادة فتح ملفات الماضي.
ويخلص عدد من المحللين إلى أن التحديات التي تواجه الأحزاب السياسية اليوم، ومنها العدالة والتنمية، تتطلب خطاباً جديداً وممارسة سياسية أكثر انفتاحاً، بعيداً عن الانغلاق في سرديات شخصية أو حزبية تتجاوزها الأحداث والمعطيات الراهنة.