مهاجرون بين الترحيل والتهميش: تيزنيت تواجه امتحان الكرامة والإيواء

0

 

تشهد مدينة تيزنيت جنوب المغرب توترًا اجتماعيًا متزايدًا بعد توالي عمليات ترحيل مهاجرين منحدرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء إليها، في ظل غياب شبه تام للبنيات التحتية والخدمات الأساسية الكفيلة بضمان الحد الأدنى من الكرامة والإيواء لهؤلاء الوافدين.

وترى فعاليات حقوقية ومدنية محلية أن المدينة الصغيرة، التي تعاني أصلًا من هشاشة اقتصادية وبطء في وتيرة التنمية، أصبحت اليوم أمام واقع جديد يربك توازنها الاجتماعي، في ظل عدم توفير السلطات لأي خطة متكاملة تراعي قدرات المدينة وحدود استقبالها.

وقد عبّر فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بتيزنيت عن قلقه إزاء استمرار ترحيل المهاجرين بشكل عشوائي ومن دون تنسيق مع السلطات والهيئات المحلية، محذرًا من تداعيات إنسانية وأمنية محتملة، ومطالبًا بخطة وطنية تحترم كرامة المهاجرين وتراعي أوضاع المدن المستقبلة.

جمعويون ونشطاء محليون اعتبروا أن تيزنيت ليست مؤهلة لاستقبال هذا العدد من المهاجرين، مشيرين إلى أن عمليات الترحيل لا تواكبها أي سياسات للإدماج أو الإيواء، وأن المهاجرين يُتركون في الشوارع أو في مخيمات عشوائية، ما يرفع منسوب القلق داخل المجتمع المحلي.

في المقابل، طالبت أطراف سياسية محلية، من بينها المعارضة داخل المجلس الجماعي، بتحديد المسؤوليات ومساءلة الجهات التي تصدر هذه القرارات، مؤكدين أن وزارة الداخلية تتحمل العبء الأكبر في هذا الملف، ما دام الترحيل يتم بقرارات مركزية دون دعم أو تنسيق محلي كافٍ.

من جانبها، أكدت نائبة رئيس المجلس الجماعي المكلفة بالشؤون الاجتماعية أن الجماعة طالبت رسميًا بوقف الترحيلات، ونبّهت إلى أن المشكل يتجاوز قدرات المجلس، ويحتاج إلى مقاربة وطنية شاملة تأخذ بعين الاعتبار البعد الإنساني والاقتصادي والاجتماعي لهذه الظاهرة.

منظمات حقوقية أخرى دعت إلى وقف “الترحيل القسري” وفتح نقاش وطني ودولي جاد حول كيفية معالجة قضية الهجرة، مع ضرورة الاستثمار في بلدان المصدر، وتوفير بدائل إدماجية داخل المدن التي يمكنها استيعاب المهاجرين بشكل مستدام.

وسط كل هذا، تبقى تيزنيت نموذجًا مصغرًا لتحديات وطنية أكبر يفرضها واقع الهجرة غير النظامية، والتي تتطلب توازنًا دقيقًا بين احترام حقوق الإنسان والحفاظ على استقرار المجتمعات المحلية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.