حملة “صيف العمران” بمراكش: فشل في التسويق بسبب غياب الاستراتيجية الرقمية الحديثة
رغم التطلعات الكبيرة التي رُفعت مع انطلاق حملة “صيف العمران” بجهة مراكش آسفي، وبالرغم من تعبئة الموارد البشرية والتقنية والفنية من طرف الإدارة الجهوية، فإن النتائج الأولية تشير إلى فشل واضح في جذب الزبائن، سواء من داخل المغرب أو من الجالية المغربية المقيمة بالخارج.
منذ بداية الحملة، اتبعت مؤسسة العمران أسلوبًا تقليديًا في الترويج يعتمد على تنظيم فعاليات موسيقية أمام مقرها، وكأنها موسم محلي أو سوق شعبي، بعيدًا عن الصورة الحديثة لمؤسسة عمومية يُفترض بها مواكبة التطورات التكنولوجية والسلوكية للمستهلك المغربي في عصر الرقمنة.
وعلى الرغم من الأجواء الاحتفالية، فإن العروض المقدمة لم تكن محفزة بما يكفي، حيث اقتصرت على تخفيضات “مناسبة” لا تخرج عن المألوف، وافتقرت إلى الجرأة التي تجذب شريحة أكبر من المشترين، خاصة من الجالية المغربية التي أصبحت أكثر وعيًا وتفاعلًا مع الحملات الرقمية مقارنة بالعروض التقليدية.
أبرز ما ميز حملة “صيف العمران” هو غياب استراتيجية تواصل رقمية فعالة؛ فلا وجود بارز على منصات التواصل الاجتماعي، ولا حملات إعلانية مستهدفة، كما لم يُلاحظ أي تفاعل رقمي مباشر مع استفسارات المواطنين والجالية الذين يفضلون الاطلاع على المشاريع عن بعد عبر هواتفهم وأجهزتهم.
ما حدث في مراكش يعيد طرح سؤالًا هامًا حول طريقة التسيير والتواصل داخل مؤسسة العمران على المستوى الجهوي: هل يمكن التسويق للعقار في زمن الرقمنة باستخدام أساليب تقليدية مثل الزفة والطبول؟ وهل من المعقول أن تعتمد مؤسسة بهذا الحجم أساليب ترويجية لا تواكب متطلبات السوق الحديثة؟
وبالنظر إلى النتائج المتواضعة التي لم تحقق الأهداف المنشودة، أصبح من الضروري إعادة النظر في الحملة كاملة، ومساءلة القائمين عليها بشأن فعالية منهجية التواصل المستخدمة، مع ضرورة توجيه الجهود نحو تبني أدوات رقمية حديثة تشمل التواجد القوي على منصات التواصل، الإعلانات الممولة، الجولات الافتراضية للمشاريع، وخدمات الزبائن عن بعد.
في النهاية، قد تكون حملة “صيف العمران” هذه السنة في مراكش مجرد حدث ضخم بالمظهر، لكنه خالٍ من المضمون، وهي بمثابة جرس إنذار يؤكد على الحاجة الملحة لتحديث طرق التفاعل مع المستهلك المغربي الذي لم يعد يتأثر بالاحتفالات التقليدية، بل يبحث عن جودة، شفافية، وسهولة في التعامل.