
طرقات تنهار تحت أقدام الانتخابات: سباق رؤساء الجماعات إلى الصفقات المشبوهة
مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية، بدأت تتكرر مشاهد مألوفة في بعض الجماعات القروية، حيث تسابق عدد من رؤساء الجماعات الزمن لإتمام مشاريع طرقية بشكل متسرع، في ما بات يُنظر إليه كسباق انتخابي مغطى بطبقة رقيقة من الزفت، لا تلبث أن تنكشف بعد أيام من تدشينها.
فيديوهات تم تداولها مؤخرًا على مواقع التواصل الاجتماعي، توثق انهيار أجزاء من طرق معبّدة حديثًا، وتكشف هشاشة غير مبررة في بنية هذه المشاريع، ما أثار موجة من الاستنكار بين المتابعين للشأن المحلي، وسلط الضوء على شبهات فساد في تدبير هذه الصفقات.
وتُوجَّه أصابع الاتهام في هذه القضية إلى بعض رؤساء الجماعات، الذين يُعتقد أنهم يُمرّرون صفقات بطرق مشبوهة مع مقاولات محلية، غالبًا في آخر أشهر من ولايتهم الانتدابية. وتشير مصادر محلية إلى أن هذه الشركات قد تتورط في التلاعب بجودة الأشغال، واستعمال مواد غير مطابقة للمعايير، مما يجعل الطرق غير قادرة على الصمود حتى أمام تغيرات مناخية بسيطة.
المثير في الأمر أن هذه الأشغال المتهالكة غالبًا ما تُموَّل من ميزانيات عمومية ضخمة، سواء عبر الجماعات نفسها أو من خلال شراكات مع المجالس الإقليمية والجهوية، لكن ذلك لا ينعكس في جودة البنية التحتية المنجزة، وهو ما يطرح علامات استفهام حول دور المصالح التقنية في التتبع والمراقبة.
ويتخوف كثيرون من أن تتحول هذه الظاهرة إلى ممارسة اعتيادية مع كل موسم انتخابي، حيث تُستغل المشاريع التنموية كأدوات للدعاية، في غياب آليات فعالة للمحاسبة، واستمرار سياسة الإفلات من العقاب في ملفات “الطرقات المغشوشة”.