
د. بنطلحة: اعتراف كينيا بالحكم الذاتي نجاح دبلوماسي مغربي وضربة قوية للبوليساريو
أكد الدكتور محمد بنطلحة الدكالي، أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية، أن زيارة وزير الخارجية الكيني إلى المملكة المغربية تمثل تتويجاً لمسار دبلوماسي مغربي اتسم بالفعالية، المرونة، والبعد الاستراتيجي.
واعتبر الدكالي أن هذا التحول في الموقف الكيني يُشكل “ضربة قاصمة” لجبهة البوليساريو والداعمين لها، في إشارة إلى النظام الجزائري، خاصة وأن كينيا كانت تُعد سابقاً من أبرز معاقل الدعم للانفصاليين في القارة الإفريقية.
وأوضح الأكاديمي المغربي أن العلاقات بين الرباط ونيروبي كانت محدودة في السابق، وكان التمثيل الدبلوماسي المغربي شبه منعدم في العاصمة الكينية، مؤكداً أن التواجد الدبلوماسي المغربي في منطقة شرق إفريقيا كان عموماً محتشماً. غير أن المقاربة الجديدة التي رسم معالمها جلالة الملك للدبلوماسية المغربية بدأت تؤتي ثمارها، خصوصاً من خلال جعل مقترح الحكم الذاتي مرجعاً أساسياً لحل النزاع الإقليمي حول الصحراء.
وأشار بنطلحة إلى أن البيان المشترك الصادر عقب لقاء وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة بنظيره الكيني، موساليا مودافادي، عبّر بشكل واضح عن دعم كينيا لمبادرة الحكم الذاتي المغربية، واعتبارها الحل الواقعي والمستدام الوحيد لتسوية قضية الصحراء، مع التأكيد على التعاون مع الدول التي تتقاسم هذه الرؤية.
كما جدّد الوزيران، في اللقاء الذي جرى الاثنين بالرباط، دعمهما لقرارات مجلس الأمن، خصوصاً القرار 2756، مع التشديد على أهمية إشراف الأمم المتحدة الحصري على المسار السياسي لحل النزاع.
وفي سياق هذه الزيارة، تم افتتاح أول سفارة لجمهورية كينيا في الرباط، في خطوة اعتبرها بوريطة تطوراً نوعياً في العلاقات الثنائية، ستواكب مشاريع التعاون المتزايدة بين البلدين على مختلف الأصعدة.
وخلال الندوة الصحافية المشتركة، أشار بوريطة إلى تزامن هذه الزيارة مع الذكرى الستين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، مبرزاً أن المرحلة القادمة ستعرف دفعة جديدة في ميادين متعددة تشمل الاقتصاد، الفلاحة، الأمن الغذائي، والتكوين.
واتفق الجانبان على برمجة الدورة الأولى للجنة المشتركة للتعاون المغربي الكيني، بهدف إرساء إطار قانوني يعزز المبادرات المشتركة ويوسع مجالات التعاون لتشمل قطاعات تجارية، سوسيو-اقتصادية، وثقافية متنوعة.
وختم بنطلحة تصريحه بالتأكيد على أن الموقف الكيني يُعد تحوّلاً استراتيجياً يؤشر على بداية تراجع الدعم الإفريقي للبوليساريو، ويؤكد فاعلية الدبلوماسية المغربية في كسب مزيد من الحلفاء داخل القارة.