
زلزال عقاري في تمودا باي: هدم فُلل مشبوهة يفضح شبكات التواطؤ والسلطات في قفص الاتهام
شهدت مدينة المضيق مؤخراً واحدة من أكبر الفضائح العقارية التي ضربت منطقة تمودا باي، بعد أن باشرت السلطات المحلية عمليات هدم لعدد من الشقق والفيلات الفاخرة داخل إقامة سياحية مغلقة تُعرف باسم “ألمينا”، وذلك على خلفية بنائها بشكل غير قانوني على واجهة بحرية حساسة قرب الإقامة الملكية.
الإقامة، التي تُعد من بين الوجهات الأكثر استقطاباً خلال موسم الصيف بأسعار تصل إلى 5000 درهم لليلة، تحولت إلى بؤرة جدل قانوني وسياسي، بعدما تم الكشف عن أن مشروعها السكني تم تشييده فوق أجزاء من الملك العام البحري، في خرق صارخ لقانون التعمير، وبموجب تراخيص مشبوهة صدرت في عهد رئيس جماعة سابق.
وقد أسفرت التحقيقات الأولية عن توقيف صاحب المشروع، بعد صدور مذكرة بحث بحقه، في الوقت الذي تتصاعد فيه الاتهامات بوجود تواطؤ واسع بين مسؤولين محليين وإقليميين سهّلوا تمرير المشروع، وغضّوا الطرف عن مخالفاته من مرحلة التراخيص إلى غاية تسليم السكن وتحفيظ العقارات.
اللافت أن قرارات الهدم جاءت متأخرة، بعد الانتهاء من الأشغال وتسويق الشقق وبيعها، ما فتح الباب واسعاً أمام انتقادات حادة من هيئات سياسية وحقوقية، حمّلت المسؤولية للسلطات التي تقاعست عن تطبيق القانون في مراحله الأولى، وتسببت في إلحاق ضرر مباشر بالمالكين الذين وجدوا أنفسهم ضحايا قرارات إدارية وصفت بـ”الجائرة”.
في هذا السياق، خرجت فيدرالية اليسار الديمقراطي بالمضيق ببيان ناري، اتهمت فيه رئيس الجماعة السابق والسلطات الإقليمية بالتورط المباشر في تمرير المشروع المخالف، داعية إلى فتح تحقيق نزيه ومحاسبة كل المتورطين، ووقف ما أسمته بـ”التعسفات ضد الساكنة” التي اقتنت تلك العقارات بحسن نية.
بدوره، طالب التنسيق الحقوقي السادس بتعويض المتضررين عن الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت بهم، وضمان حقهم في السكن اللائق، مؤكداً أن ما حدث يُعد انتهاكاً صريحاً لمبادئ دولة الحق والقانون.
الفضيحة التي تفجّرت في صمت تحولت الآن إلى قضية رأي عام، وسط تساؤلات عن حجم الفساد والتلاعب الذي سمح بتمرير مشاريع بملايين الدراهم خارج إطار القانون، وتحت أنظار السلطات، في منطقة يُفترض أن تحظى بأعلى درجات المراقبة بحكم حساسيتها الجغرافية والسياسية.