
موسم قطف الورد البلدي بالمغرب .. بطلاته نساء القلعة وأسرار العطر الفاخر
في قلب المغرب، وفي مناطق مثل واحات دادس ومكونة بإقليم تنغير، تتواصل معاناة النساء اللواتي يكرّسن حياتهن لجني الورد البلدي، الذي يعد من بين أغلى وأشهر أنواع الورد العطري. يفتخر هذا المنتوج الفاخر بمكانة كبيرة في الأسواق الوطنية والدولية، حيث يُستخدم في الصناعات التجميلية والدوائية، إلا أن العاملات في هذا القطاع يعانين ظروفًا قاسية في سبيل جمعه.
يبدأ يوم هؤلاء النساء مع أول خيوط الفجر، حيث يخرجن إلى الحقول المزهرة محملات بالأمل رغم الواقع الصعب. تعمل النساء تحت شمس حارقة، وسط أشواك الورد التي تجرح أيديهّن، ليواصلن عملهن طوال النهار مقابل أجر زهيد لا يتجاوز بضعة دراهم.
وتختلف قصصهن من امرأة لأخرى، ولكن جمعهن همّ واحد: توفير لقمة العيش لأسرهن في ظروف صعبة. البعض منهن أمهات أو زوجات رجال يعانون من البطالة، والبعض الآخر يعانين من آلام جسدية بسبب العمل الشاق، لكنهن جميعاً يواصلن العمل بصمت، مدفوعات بحاجتهن إلى دخل يعيل عائلاتهن.
هذه النساء اللواتي يزرعن الفرح بالعطر الذي يصنعنه، يعشن في الظل ولا يحظين بأي اعتراف رسمي أو حقوق اجتماعية. لا ضمانات صحية ولا تغطية اجتماعية تضمن لهن أجرًا عادلًا يوازي تعبهن، بينما يُباع الورد بأسعار مرتفعة في الأسواق العالمية، ولا يصل منهن إلى أيديهن سوى الفتات.
العديد من الفاعلين الحقوقيين في المنطقة دعوا إلى ضرورة إعادة النظر في أوضاع هؤلاء النساء، وتقديم الدعم لهن من خلال توفير تعاونيات تضمن لهن دخلاً عادلًا وحماية قانونية من الاستغلال. وقد أشار هؤلاء إلى أهمية تكريم نساء القلعة في المهرجانات التي تُنظم للاحتفال بالورد البلدي، وتوجيه الاهتمام إلى ظروف عملهن بدلًا من الرقص على معاناتهن.
موسم قطف الورد البلدي في المغرب ليس مجرد عمل موسمي بل هو وسيلة للبقاء على قيد الحياة. ورغم الافتخار الكبير الذي يرافق هذا المنتوج الفاخر، يبقى سعي هؤلاء النساء وراء لقمة العيش، في صمت وتضحيات لا تنتهي.