
المجلس الأعلى للحسابات: الرقابة المالية مفتاح تحسين جودة المرافق العمومية المحلية
احتضن المعرض الدولي للنشر والكتاب في الرباط، في دورته الثلاثين، نقاشًا حول “دور المحاكم المالية في تعزيز جودة تدبير المرافق العمومية المحلية”. الهدف من اللقاء كان تسليط الضوء على مدى مساهمة الرقابة التي تمارسها المحاكم المالية، عبر مراقبة القرب، في تحسين الخدمات العمومية المقدمة للمواطنين والفاعلين الاقتصاديين على المستوى المحلي.
نحو تحسين جودة التدبير
في هذا الإطار، قدّم أسامة المنير، قاضٍ بالمجلس الجهوي للحسابات لجهة طنجة – تطوان – الحسيمة، عرضًا مفصلاً حول مبدأ الجودة في تسيير المرافق العمومية. وأوضح أن هذه المرافق تُنظَّم وفقًا للفصل 154 من الدستور، مع التأكيد على المساواة في الوصول إليها والإنصاف في تغطية جميع المناطق، فضلاً عن ضمان استمرارية الخدمات. كما أشار إلى أن المرافق العمومية تخضع لمعايير الجودة والشفافية والمحاسبة، وتطبق المبادئ الديمقراطية التي ينص عليها الدستور.
وأوضح المنير أن المحاكم المالية تعتمد على معايير دولية لرقابة الأداء مثل الكفاءة والفعالية والاقتصاد، وفقًا للمعيار “إيساي 300” من منظمة الإنتوساي. هذه المعايير تهدف إلى تحسين الأداء وتعزيز فعالية المرافق العمومية من خلال مراقبة جميع جوانب التسيير، وتقييم مدى تحقيق الأهداف المحددة وكفاءة استخدام الموارد.
مساهمة المحاكم المالية في تعزيز الثقة
كما أشار المنير إلى أن الجودة تعدّ عنصرًا أساسيًا في ضمان مصداقية المحاكم المالية وزيادة ثقة الجمهور في نتائج عملها. ويعكس ذلك قدرة المحاكم على ضمان تنفيذ التوصيات بشكل فعال وتحقيق نتائج مؤثرة في تعزيز الشفافية والمحاسبة.
وأبرز القاضي أن المبالغ المحكوم بها ضد المحاسبين العموميين في الفترة ما بين 2019 و2024 بلغت 129 مليون درهم، في حين تم استرجاع 106.13 مليون درهم من قبل المحاسبين العموميين قبل صدور الأحكام النهائية، في إطار مسطرة التدقيق والتحقيق.

إطار قانوني فعال
من جهته، أكد هشام بيببط، رئيس المجلس الجهوي للحسابات لجهة طنجة – تطوان – الحسيمة، أهمية الإطار القانوني في تعزيز جودة التدبير العمومي، مشيرًا إلى أن المغرب يملك تشريعًا متميزًا في منطقة البحر الأبيض المتوسط. وأوضح أن السلطات القضائية الممنوحة للمحاكم المالية تسمح بإرجاع الأموال المتضررة من المخالفات المالية، مما يسهم في ضمان الشفافية المالية.

كما شدد بيببط على ضرورة تخصيص الدولة للمحاكم المالية بالموارد البشرية والكفاءات اللازمة، وتوفير الإمكانيات التي تساعد في أداء مهامها الرقابية بكفاءة.
وأشار بيببط أيضًا إلى أن تحسين التدبير ليس مسؤولية المجلس وحده، بل يشمل عدة متدخلين وفاعلين آخرين. حيث يقوم المجلس بنشر التقارير والتوصيات التي تهدف إلى تحسين التسيير العمومي، مع دعوة الأطراف الأخرى للتفاعل معها وتنفيذ التوصيات لضمان الفعالية. ولكن، يبقى قياس تنفيذ هذه التوصيات تحديًا مستمرًا بسبب اختلاف مستويات الاستجابة من مختلف الأطراف.

ختامًا، دور الرقابة في تعزيز جودة المرافق
أشار اللقاء إلى أن المهام الرقابية التي تنجزها المجالس الجهوية والمجلس الأعلى للحسابات تساهم بشكل كبير في تحسين جودة تدبير المرافق العمومية الترابية. هذه الرقابة تشمل مراحل عدة بدءًا من البرمجة واختيار المجالات ذات الأهمية الكبرى، وصولًا إلى تنفيذ المهام الرقابية وتتبع التوصيات لضمان تحسين الخدمات المقدمة للمواطنين.
