
أمطار دقائق تفضح سنوات من الشعارات في “مراكش العالمية”
شهدت مدينة مراكش، مساء السبت 12 أبريل الجاري، تهاطل أمطار غزيرة لم تتجاوز مدتها بضع دقائق، لكنها كانت كفيلة بكشف هشاشة البنية التحتية لمدينة تُقدَّم على أنها من أبرز الوجهات العالمية. فخلال لحظات قصيرة، تحولت شوارع المدينة وأحياؤها إلى برك ومسابح عائمة، واندفعت المياه إلى داخل مراكز التسوق، لتتحول إلى شلالات وثّقتها عدسات المواطنين ونشروها على مواقع التواصل الاجتماعي.
ما حدث في دقائق معدودة، كان كافياً ليقلب المدينة رأسا على عقب ويكشف واقعاً مغايراً لصورة “المدينة العالمية” التي يسعى مسؤولوها لتسويقها. فمشاهد “مراكش العائمة” عادت لتتكرر، وتضع علامات استفهام كبرى حول نجاعة مشاريع التهيئة التي التهمت الملايير دون أن تترك أثراً يُذكر على أرض الواقع.
وقد استبشر سكان المدينة بهطول الأمطار بعد فترة من الجفاف، غير أن الفرحة لم تدم طويلاً، بعدما عرّت المياه حقيقة ما يسمى بالمشاريع الكبرى، التي يُروّج لها إعلامياً بينما تغيب الفعالية والمردودية عند أول اختبار طبيعي.
ويرى متابعون أن مراكش، باعتبارها قطباً سياحياً عالمياً، تستحق بنية تحتية في مستوى مكانتها ودورها في الاقتصاد الوطني، لا سيما وأنها تستقبل ملايين الزوار سنوياً. لكن المدينة ما زالت، حسب تعبيرهم، تعاني من اختلالات مزمنة تعود للواجهة مع كل زخة مطر.
وطالب مهتمون بالشأن المحلي بفتح تحقيق دقيق ومسؤول حول هذه الاختلالات، لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات، في إطار مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وإنصافاً لمدينة البهجة وساكنتها التي تئن تحت وطأة شعارات لا تصمد أمام أول اختبار من السماء.