
المشاهد المخلة في الدراما الرمضانية المغربية: جدل متواصل وانتقادات لاذعة
lo
تحظى الأعمال الرمضانية في المغرب بمتابعة واسعة من المشاهدين والنقاد، لكنها تواجه سنويًا انتقادات متزايدة بسبب عوامل متعددة، منها تكرار الوجوه الفنية، ضعف السيناريوهات، والاعتماد على مشاهير وسائل التواصل الاجتماعي. إلا أن أكثر ما يثير الجدل هو إدراج مشاهد تُوصف بالمخلة بالحياء، والتي أصبحت ظاهرة متكررة، مما يثير استياء المشاهدين ويدفعهم للتساؤل حول مدى التزام القنوات الوطنية باحترام خصوصية الشهر الفضيل.
وفي السنوات الأخيرة، لوحظ أن بعض المسلسلات والأفلام التلفزيونية الرمضانية لم تعد تتجنب المشاهد الجريئة، بل أصبحت تعتمد عليها كوسيلة لجذب الانتباه. وتشمل هذه المشاهد إيحاءات غير لائقة، أزياء جريئة، وحوارات ذات طابع حميمي، وهو ما يثير ردود فعل غاضبة، خاصة وأن هذه الأعمال تُعرض خلال أوقات الذروة التي تجتمع فيها العائلات أمام التلفاز.
وتعجّ منصات التواصل الاجتماعي بانتقادات حادة لهذه الأعمال، حيث يرى العديد من المشاهدين أن إدراج مثل هذه المشاهد لا يراعي قدسية رمضان، الذي يرتبط في الثقافة المغربية بالقيم الروحانية والتقاليد المحافظة. ويعتبر البعض أن هذه الممارسات تعكس تقليدًا أعمى للإنتاجات الغربية، دون مراعاة للهوية المغربية.
وفي هذا الصدد، صرّح الناقد الفني إدريس القري بأن “الإصرار على إدراج مشاهد غير لائقة في الأعمال الرمضانية لا يخدم جودة الدراما المغربية، بل يؤدي إلى فقدان الثقة بين الجمهور والإنتاج المحلي”. كما أشار إلى أن ارتفاع نسب المشاهدة لبعض هذه الأعمال لا يعني بالضرورة قبولها، بل قد يكون مدفوعًا بالفضول أو قلة البدائل المتاحة.
ويرى بعض المنتقدين أن هذا التوجه ليس عشوائيًا، بل هو محاولة لـ”تطبيع” مشاهد تتنافى مع قيم المجتمع المغربي، عبر تقديم أنماط حياة لا تعكس الواقع الحقيقي، بل تروج لثقافة دخيلة.
وأمام هذا السخط الشعبي، دعت بعض الجهات الرقابية إلى التدخل للحد من هذه الظاهرة، خاصة أن القنوات التلفزيونية المغربية تُمول من المال العام، مما يستوجب عليها احترام تطلعات المجتمع. ومع ذلك، لم تُتخذ أي قرارات حازمة حتى الآن، حيث يبرر المسؤولون الأمر بضرورة تقديم محتوى “يواكب العصر”.
وفي ظل هذا الجدل، بدأ العديد من المغاربة في الابتعاد عن القنوات المحلية، مفضلين المنصات الرقمية التي تتيح لهم خيارات أوسع مع إمكانية التحكم في المحتوى. وبرزت في المقابل أعمال بديلة على الإنترنت، مثل سلسلة “السي الكالة” للفنان باسو، التي لاقت نجاحًا كبيرًا دون الحاجة إلى اللجوء إلى المشاهد الجريئة أو الإثارة المفتعلة.
ويبقى السؤال: هل يمثل إدراج المشاهد المخلة محاولة لتحديث الدراما المغربية، أم أنه خروج عن الهوية الثقافية والأخلاقية للمجتمع؟ المؤكد أن هذا النهج يوسع الهوة بين المشاهد المغربي والقنوات الوطنية، مما يستدعي مراجعة معايير إنتاج المحتوى الرمضاني لضمان احترام ثقافة الجمهور وقيمه.