
التمويل الخارجي يهدد استقلالية الاتحاد الإفريقي ويقوض أجندته
ناقشت ورقة سياسات حديثة الإصدار اعتماد الاتحاد الإفريقي المفرط على التمويل الخارجي، مشيرة إلى أن هذا الوضع يفرض آثارًا كبيرة على استقلاليته وسيادته على أجندته الخاصة، مما يقوّض قدرة المنظمة على تحقيق أهدافها الاستراتيجية وتأكيد سلطتها على الساحة العالمية.
وأبرزت الورقة البحثية أن اعتماد الاتحاد الإفريقي على الشركاء في تمويل عملياته يهدد نزاهته ومصداقيته وشرعيته كمؤسسة قارية. كما استدلت بالأرقام الرسمية للمنظمة، حيث يتبين أن أكثر من نصف الدول الأعضاء لا تسدد مساهماتها المالية السنوية في الوقت المحدد، وهو ما يعيق التخطيط والتنفيذ الفعّال للبرامج والأنشطة.
وأشارت الورقة إلى أن الهيكل المالي للاتحاد الإفريقي، منذ إنشائه، يعتمد بشكل كبير على التمويل الخارجي، وهو ما أضعف استقلاليته وقدرته على تنفيذ أجندته الخاصة لتعزيز الوحدة والسلام والتنمية المستدامة في القارة. وفي عام 2024، لا يزال هذا الوضع قائمًا، حيث تُظهر الميزانية المعتمدة أن 62% من التمويل يأتي من المانحين الدوليين.
وأكدت الورقة أن عدم التزام الدول الأعضاء بدفع اشتراكاتها السنوية بشكل منتظم أدى إلى تناقضات وثغرات في التمويل، مما أثر على كفاءة إدارة الاتحاد. كما أن التأخير في المدفوعات والمتأخرات المالية يعيق قدرته على تخطيط وتنفيذ برامجه بفعالية.
كما سلطت الضوء على وجود نقص في الشفافية والمساءلة في الممارسات المالية للاتحاد الإفريقي، مما يفاقم المخاوف بشأن سوء الإدارة وضعف الكفاءة. ورغم أن تنفيذ الإصلاحات المالية يتيح فرصًا لتعزيز الإيرادات المستدامة وتحسين الإدارة المالية وتعزيز التكامل الإقليمي، فإنه يواجه تحديات عديدة مثل البيروقراطية وغياب الإرادة السياسية، فضلاً عن عدم وجود آليات إنفاذ لضمان امتثال الدول الأعضاء.
تمويل بديل
اقترحت الورقة البحثية فرض ضريبة بنسبة 0.2% كوسيلة بديلة للحصول على مصدر تمويل أكثر موثوقية وثباتًا من الدول الأعضاء، مما يقلل من الاعتماد على أموال المانحين الخارجيين. كما أوصت بالسعي إلى شراكات عملية تتماشى مع أولويات مفوضية الاتحاد الإفريقي لضمان تحقيق أجندة مستقلة تعكس مصالح وأولويات الدول الأعضاء.
وأكدت الورقة على أهمية الإرادة السياسية باعتبارها عنصرًا حاسمًا في نجاح الإصلاحات، مشيرة إلى إمكانية الاستفادة من التجارب السابقة في القارة، مثل المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا، التي نجحت في تعزيز التمويل الذاتي من خلال فرض ضريبة على الواردات.
كما دعت إلى فرض عقوبات صارمة على الدول غير الملتزمة بدفع اشتراكاتها، مما سيسهم في تعزيز المساءلة وضمان تنفيذ الإصلاحات المالية. وأوصت بتعزيز آليات المراجعة الداخلية والرقابة المالية من خلال لجنة وزراء المالية الخمسة عشر، لضمان الامتثال وتحقيق رؤية الاتحاد الإفريقي نحو الاعتماد على الذات والاستقلالية المالية.