
استفادة أصحاب المأذونيات من دعم المحروقات: الواقع الذي يظلم السائقين المهنيين
يتواصل الجدل الحاد بين السائقين المهنيين لسيارات الأجرة وأصحاب المأذونيات حول توزيع الدعم الاستثنائي المخصص للمحروقات. ففي الوقت الذي يتعرض فيه السائقون المهنيون لضغوط مالية كبيرة بسبب ارتفاع أسعار المحروقات، يجدون أنفسهم محرومين من الدعم الحكومي، الذي يفترض أن يخفف من معاناتهم، ليتم توجيه هذا الدعم إلى أصحاب المأذونيات الذين لا يتحملون العبء الحقيقي لهذا الارتفاع.
وفقا لتقرير مؤسسة وسيط المملكة لعام 2023، تقدم عدد من السائقين المهنيين بشكاوى تطالب بتخصيص الدعم لهم بشكل مباشر، باعتبارهم المتضررين الفعليين من زيادة أسعار المحروقات. وقد ردت الإدارة بأن الدعم موجه إلى أصحاب رخص النقل الطرقي، أي مالكي المأذونيات، كونهم المخاطبين الرسميين للوزارة في هذا الشأن، في حين يتم استثناء السائقين الذين يكتوون بارتفاع الأسعار، رغم أنهم يتحملون التكاليف الفعلية للمحروقات.
وفي رأي مؤسسة وسيط المملكة، فإن السائقين الذين يستغلون المأذونيات عبر الإيجار يجب أن يُعتبروا المتضررين الرئيسيين من الارتفاعات المتتالية في أسعار الوقود، لأنهم يتحملون كلفة المحروقات من دخلهم. وبالتالي، فإنهم يستحقون الاستفادة من الدعم المخصص لتخفيف هذه الأعباء بدلاً من أن يستفيد منه أصحاب المأذونيات الذين يجنون أرباحًا من تأجير الرخص ولا يواجهون التحديات نفسها.
في تصريحاته لوسائل الإعلام، شدد سمير فرابي، الأمين العام للنقابة الديمقراطية للنقل، على أن الدعم موجه أساسًا للسائقين المهنيين، لكن أصحاب المأذونيات هم من يتلقونه. وتحدث عن العديد من الحالات التي يستأثر فيها أصحاب المأذونيات بالمبالغ المخصصة للدعم، بينما لا يمررونها إلى السائقين. بل إن بعضهم قد يطرد السائق من العمل إذا حاول المطالبة بحقه في الدعم، مما يزيد من حدة الاستياء في صفوف السائقين.
رغم الجهود التي تبذلها الوزارة لتشجيع السائقين على تقديم شكاوى في حال عدم تلقي الدعم، إلا أن كثيرًا من هذه الشكاوى تظل دون فائدة، ما يعمق الإحباط ويزيد من عدم الثقة في فعالية النظام. كما أشار محمد بنعليلو، وسيط المملكة، إلى أن الإدارة لا تتجاوب مع هذه التظلمات كما يجب، ما يؤدي إلى استمرار الاستغلال وصعوبة تحقيق العدالة في توزيع الدعم.
وفي ظل هذا الوضع، يبقى السؤال قائمًا: لماذا لا يتم توجيه الدعم مباشرة إلى السائقين المهنيين الذين يعانون فعلاً من ارتفاع أسعار المحروقات؟ لماذا يتم تخصيص الدعم لأصحاب المأذونيات الذين لا يتحملون العبء الفعلي؟ إن هناك حاجة ماسة لإعادة النظر في آلية توزيع هذا الدعم لتضمن وصوله إلى المستحقين الحقيقيين، وهم السائقون الذين يتحملون أعباء القطاع باكملها.