
الداخلية تفتح تحقيق في تحويل موظفين لمنعشين عقاريين واستغلال الأسرار المهنية
حرر من طرف : طارق بولكتابات
فتحت مصالح المفتشية العامة للإدارة الترابية تحقيقات موسعة في عمالات وإدارات جماعية بجهتي الدار البيضاء- سطات ومراكش- آسفي، تستهدف التحقيق في تحول بعض الموظفين إلى منعشين عقاريين. هؤلاء الموظفون، الذين تخصصوا في الاستثمار بالتجزئات السكنية والوداديات، تمكنوا من تجميع ثروات ضخمة، بما في ذلك أملاك عقارية وحسابات بنكية، باسم أقاربهم. هذا التصرف يتناقض بشكل واضح مع قيمة أجورهم وتعويضاتهم الشهرية، حيث أظهرت مراجعة وضعيتهم الإدارية أنهم مصنفون ضمن سلالم وظيفية منخفضة أو متوسطة.
ووفقًا لمصادر جريدة ” أنباء مراكش ” أن التحقيقات الجديدة استندت إلى إخباريات واردة عن نشاط مشبوه لموظفين في عمالات وجماعات ترابية، الذين تمكنوا من السيطرة على أراضٍ وتجزئات سكنية، خصوصا في ضواحي الدار البيضاء ومراكش. هؤلاء الموظفون استغلوا أقاربهم لتأسيس مكاتب تدير وداديات وتعاونيات سكنية، مما مكنهم من الاستحواذ على أوعية عقارية قيمة. وقد رصدت التحقيقات أن بعض هذه الأوعية تم تخصيصها لأغراض الاستثمار والتجارة، حيث تم استخدام هويات الأقارب لتسهيل عمليات التملك وإعادة البيع.
كما أوضحت المصادر أن الأبحاث تركزت على التحقق من شبهات استغلال الأسرار المهنية لتحقيق مكاسب شخصية. وتضمنت هذه الأبحاث التثبت من تسريب معطيات حول تصاميم تهيئة ومشاريع مستقبلية للبنية التحتية في مناطق معينة، مما ساهم في تعزيز السيطرة العقارية لموظفي الإدارة الترابية.
وتقاطعت التحقيقات مع عملية تفتيش واسعة أجرتها مجالس جهوية تابعة للمجلس الأعلى للحسابات، والتي استهدفت التدقيق في شبهات تورط موظفين في تضارب المصالح وحالات تنافٍ. وقد رصدت عمليات التدقيق تبايناً ملحوظاً في ثروات بعض التقنيين مقارنة مع زملائهم المهندسين، مما يثير تساؤلات حول مصادر هذه الثروات.
وأشارت المصادر إلى أن عمليات التدقيق شملت أيضا شبهات حول تجميد طلبات الترخيص الخاصة بتجزئات سكنية، حيث تم استغلال المعاملات الإدارية للحصول على الرخص، ولكن لم يتم الحصول على شهادات المطابقة للسكن. وقد تلقت الإدارة المركزية شكايات تتضمن شبهات “ابتزاز” للحصول على بقع أرضية مميزة، تم تخصيصها لأغراض الاستثمار.
في الوقت نفسه، تم رصد تورط موظفين في عمالات استفادوا من طلبات التفرغ، حيث تبين أنهم توجهوا نحو أنشطة البناء عبر شركات تعود ملكيتها إليهم بشكل غير مباشر. وقد رصدت الأبحاث تعاملاتهم العقارية وعمليات نقل الملكية التي تمت بأسماء أقاربهم، وذلك بناءً على معلومات من الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والخرائطية والمسح الطبوغرافي.
وتجدر الإشارة إلى أن قرارات التوقيف التي طالت رؤساء جماعات ومنتخبين قد تمتد في الأسابيع المقبلة إلى موظفين في عمالات وجماعات ترابية ورؤساء مصالح ومسؤولين كبار، وذلك بعد استكمال الإدارة المركزية تقارير حول الاختلالات والخروقات التي رصدت خلال عمليات التفتيش.
—
هل تود إضافة أي تفاصيل أخرى أو تعديل شيء؟