
مجلس المنافسة يدعو إلى تمكين العدول من حسابات ودائع لتعزيز تكافؤ الفرص مع الموثقين
أوصى مجلس المنافسة بتمكين العدول من فتح وتسيير حسابات مهنية خاصة بودائع الزبناء، في خطوة يرى أنها ستسهم في تحقيق تكافؤ أكبر بين العدول والموثقين، وتعزز المنافسة داخل قطاع التوثيق العقاري.
وجاءت هذه التوصية ضمن رأي أصدره المجلس في إطار دراسة مشروع قانون يتعلق بتنظيم مهنة العدول، حيث اعتبر أن منح العدول آلية قانونية لتدبير الأموال المرتبطة بالمعاملات العقارية من شأنه تقوية الأمن التعاقدي والرفع من مستوى الشفافية في إنجاز العمليات.
وأكد المجلس أن هذه الحسابات ينبغي أن تخضع لضوابط قانونية صارمة، تضمن الفصل الكامل بين الأموال المودعة والذمة المالية الخاصة بالعدل، مع اعتماد آليات دقيقة للمراقبة والتتبع، وتحديد مسؤوليات الجهات المكلفة بالإشراف على تدبيرها.
كما شدد على أهمية إخضاع هذه الحسابات لرقابة دورية من قبل الهيئات المختصة، بما يضمن حماية أموال المتعاملين، ويعزز الثقة في المعاملات العقارية، ويحد من النزاعات المرتبطة بتدبير أثمان البيع والشراء.
ويأتي رأي مجلس المنافسة استجابة لطلب تقدمت به لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، في سياق مناقشة مشروع قانون العدول، الذي عاد إلى المسار التشريعي بعد مراجعة عدد من مقتضياته إثر قرار المحكمة الدستورية.
وكانت المحكمة الدستورية قد اعتبرت، في قرار سابق، أن عدم التنصيص على صندوق لإيداع أموال العدول يدخل ضمن السلطة التقديرية للمشرع، مؤكدة أن اختيار الآليات القانونية لتنظيم المعاملات يظل من اختصاصه، ما دام لا يتعارض مع أحكام الدستور ولا يمس بالحماية الدستورية لحق الملكية.
ويرى متابعون أن اعتماد هذه التوصية، إذا تُرجم إلى مقتضيات قانونية، قد يشكل خطوة مهمة نحو تحديث مهنة العدول، وتوفير شروط أكثر توازناً لممارسة مهام التوثيق، بما يخدم مصالح المتعاملين ويعزز الثقة في المنظومة القانونية.