الاقتصاد المغربي بين انتعاش الاستهلاك وتباطؤ الاستثمار.. تحديات المرحلة المقبلة

0

كشفت معطيات الحسابات الوطنية الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط عن صورة متباينة للاقتصاد المغربي خلال الفصل الأول من سنة 2026، تجمع بين مؤشرات إيجابية مرتبطة بقوة الطلب الداخلي، وأخرى تثير الانتباه بسبب تباطؤ وتيرة الاستثمار وبعض الأنشطة الإنتاجية.

وحافظ الاقتصاد الوطني على وتيرة نمو مستقرة، مدفوعة أساساً بتحسن استهلاك الأسر، الذي استفاد من تراجع التضخم وتحسن بعض المداخيل، إلى جانب تأثير التحويلات المالية للمغاربة المقيمين بالخارج، ما جعل الطلب الداخلي أحد أبرز محركات النشاط الاقتصادي.

في المقابل، سجلت بعض القطاعات غير الفلاحية تباطؤاً، خصوصاً الصناعات التحويلية والاستخراجية، متأثرة بتغيرات الطلب الخارجي وارتفاع تكاليف الإنتاج، بينما ساهم تحسن القطاع الفلاحي في دعم النمو بفضل الظروف المناخية الأفضل مقارنة بالمواسم السابقة.

كما أظهرت المؤشرات استمرار أهمية قطاعات الخدمات، خاصة الخدمات المالية، في دعم الاقتصاد، في وقت يظل فيه قطاع الاستثمار محط اهتمام بسبب انخفاض وتيرة نمو تكوين الرأسمال الثابت مقارنة بالسنة الماضية.

ويرى محللون أن الاعتماد الكبير على الاستهلاك كرافعة للنمو قد يظل محدود الأثر على المدى الطويل، ما لم يترافق مع تعزيز الاستثمار المنتج، وتحسين مناخ الأعمال، ودعم قدرة المقاولات على خلق فرص شغل مستدامة.

وتبقى المرحلة المقبلة رهينة بقدرة الاقتصاد المغربي على تحويل انتعاش الطلب الداخلي إلى دينامية استثمارية أقوى، بما يضمن نمواً أكثر توازناً واستدامة

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.