القضاء المغربي يتجه نحو العدالة التوافقية لتخفيف الضغط عن المحاكم

0

يتجه القضاء المغربي إلى تعزيز آليات الحلول التوافقية لتسوية النزاعات، في إطار توجه تشريعي جديد يهدف إلى تخفيف الضغط عن المحاكم وتسريع البت في القضايا المعروضة عليها.

ويأتي هذا التوجه بعد دخول القانون رقم 38.15 المتعلق بالتنظيم القضائي حيز التنفيذ، والذي ينص على إمكانية دعوة المحكمة للأطراف إلى حل النزاعات عبر الصلح أو الوساطة الاتفاقية في الحالات التي يسمح فيها القانون بذلك.

كما أكدت دورية صادرة عن الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية أن دور المحكمة لم يعد يقتصر على الفصل في النزاعات، بل يشمل أيضا تشجيع الأطراف على اللجوء إلى الوساطة أو الصلح لتسوية خلافاتهم بشكل رضائي وسريع، خاصة في القضايا التجارية والمنازعات البنكية.

وفي هذا السياق، دعا المجلس إلى تفعيل دور القاضي المقرر في اقتراح الحلول التوافقية قبل عرض النزاع على الهيئة الجماعية، مع تحسيس الأطراف بأهمية الوساطة والصلح في حماية مصالحهم وتقليص كلفة النزاع من حيث الزمن والمصاريف.

ويرى متخصصون في القانون الجنائي أن هذه المقتضيات تمثل تحولا نوعيا في فلسفة العدالة بالمغرب، حيث يتم الانتقال تدريجيا من العدالة العقابية التقليدية إلى العدالة التصالحية التي تقوم على إيجاد حلول توافقية بين الأطراف.

كما يؤكد حقوقيون أن اعتماد الوساطة والصلح يمكن أن يسهم في تقليص عدد القضايا المعروضة على المحاكم والحد من الاكتظاظ داخل المؤسسات السجنية، خاصة في ظل تسجيل أكثر من 95 ألف نزيل بالسجون المغربية وفق المعطيات الرسمية.

ويُرتقب أن تسهم هذه الآليات الجديدة في تحسين النجاعة القضائية وتوفير حلول أكثر مرونة وسرعة للمتقاضين، بما يعزز الثقة في العدالة ويواكب متطلبات تطوير مناخ الأعمال والاستثمار بالمغرب.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.