مجموعة الضحى تستثمر في أبيدجان: نموذج جديد للاستثمار العقاري المغربي في إفريقيا

0

في ظل منافسة متسارعة على الفرص العقارية داخل إفريقيا، تتجه الرساميل المغربية الكبرى إلى البحث عن أسواق جديدة ومستقرة أكثر. ومن أبرز الأمثلة على هذا التحوّل، تبرز خطوة مجموعة الضحى التي أعلنت، بقيادة رجل الأعمال أنس الصفريوي، عن اقتناء وعاء عقاري استراتيجي في أبيدجان الإيفوارية، داخل منطقة زون 4 الديناميكية، المعروفة بجاذبيتها للمشاريع الفندقية والسكنية والشركات الدولية.

المشروع المرتقب يمتد على مساحة تفوق 150 ألف متر مربع، وسيجمع بين مركز تجاري، فضاءات مكتبية، وأربع بنايات سكنية بعلو عشرين طابقًا تحت اسم “أبراج الفيلة”، مع توقع رقم معاملات يتجاوز ثلاثة مليارات درهم. ويهدف المشروع إلى تلبية الطلب المتزايد على السكن الراقي والخدمات الحديثة في هذا القطب المالي الصاعد بغرب إفريقيا.

هذا التوجه يعكس تحولًا استراتيجيًا في نموذج أعمال المجموعة، من التركيز على السكن الاقتصادي منخفض التكلفة إلى المشاريع المختلطة ذات العائد المالي المرتفع. كما يعكس اختيار حي فاخر للفئات العليا أن الهدف الحالي يتركز على تعظيم الربحية أكثر من التوسع الاجتماعي.

ويأتي هذا التوسع ضمن استراتيجية تنويع جغرافي لتقليل اعتماد المجموعة على تقلبات السوق المحلية، بعد فترات تباطؤ القطاع العقاري بالمغرب. وفي هذا السياق، عززت الضحى حضورها في عدة دول إفريقية، منها السنغال، غينيا، الغابون، والكاميرون، ما يدل على إعادة توزيع تدريجية لمراكز الاستثمار خارج المغرب.

أما على الصعيد الداخلي، فتواصل المجموعة التركيز على المنتجات العقارية الموجهة للشرائح العليا، مثل مشروع دار بوعزة قرب الدار البيضاء بقيمة تصل إلى 12 مليار درهم، مع استمرار محدود في برامج السكن الاجتماعي لتلبية الاحتياجات الأساسية بقيمة نحو 1,2 مليار درهم.

وتشير المؤشرات المالية إلى أن حجم الإنتاج الجاري بالمغرب وغرب إفريقيا يتجاوز 23 ألف وحدة سكنية، بما يعادل رقم معاملات مؤمَّن يفوق عشرة مليارات درهم، ما يوفر رؤية استثمارية طويلة الأمد مع توقع تحسن النتائج بدءًا من 2025 بفضل إطلاق مشاريع جديدة وإعادة ترتيب المحفظة العقارية.

في المحصلة، تمثل صفقة أبيدجان نقطة تحول استراتيجية للمجموعة، من توسع جغرافي عابر إلى مرحلة جديدة تركز على استثمارات أكثر ربحية وأقل عرضة لتقلبات الأسواق المحلية، متزامنة مع دينامية رأس المال المغربي والتحولات الاقتصادية داخل إفريقيا الصاعدة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.