ذ.صبير: مشروع قانون المحاماة الجديد..تحديث أم تقييد لحق الدفاع؟

0

يثير مشروع القانون 66.23 الجديد الخاص بمهنة المحاماة قلقاً حقيقياً في الوسط الحقوقي، فرغم إيجابياته في التحديث الرقمي، إلا أنه يحمل مخاطر جوهرية تمس صلب العدالة. فهو يعزز تدخل وزارة العدل والمجلس الأعلى للسلطة القضائية على المحامين، مما يقوّض استقلاليتهم، ويزيد من مخاطر الملاحقة التأديبية، خاصة في الملفات الحساسة، فمن بين نتائجه المحتملة هي إضعاف الضمانات الدستورية لحق الدفاع، وتراجع جودة الخدمة القانونية للمواطن العادي، وزيادة تكاليفها. فمشروع القانون، في صورته الحالية، يخلط بين تنظيم المهنة والحفاظ على هيبة الدولة، على حساب المبدأ الأساسي: أنه لا عدالة حقيقية بدون محامٍ حر ومستقل.

مشروع قانون المحاماة الجديد لا يكتفي بتحديث الإطار المهني، بل يمثل منعطفاً خطيراً يمس جوهر العدالة وحق المواطن في دفاع قوي ومستقل.
في صورته الخارجية أنه يُسَوَّق القانون كخطوة للتحديث الرقمي وتنظيم المهن القانونية، في حين أن قراءته المتأنية تكشف عن مخاطر حقيقية: كتهديد استقلالية مهنة المحاماة، وتعزيز صلاحيات وزارة العدل والمجلس الأعلى للسلطة القضائية، توسيع نطاق المساءلة التأديبية بطريقة قد تُستخدم لإسكات أصوات الدفاع.

لماذا المواطن هو الخاسر الأكبر؟
إن تم تقييد حرية المحامي في قبول القضايا قد يحرم المواطن من محامٍ يثق به ناهيك عن انتهاك السر المهني، احتمالية ارتفاع تكاليف الخدمات القانونية نتيجة القيود الإضافية، إضعاف الضمانات الدستورية للمحاكمة العادلة عبر تقويض حرية الدفاع.

إن تم تقييد حرية الدفاع قد يضعف قدرة المواطن على مواجهة تجاوزات السلطة أو الدفاع عن حقه في قضايا معقدة.
· تحويل المحامي من “حارس للحريات” إلى موظف تحت المراقبة يفرغ حق الدفاع من مضمونه الدستوري.

تناقض جوهري:
يحمل مشروع القانون تناقضاً خطيراً، فبينما يفترض أن المحامي حارس للحريات وحقوق الدفاع، يضع مشروع القانون آليات تسمح للسلطة القضائية والتنفيذية بالتحكم في هذا الحارس نفسه.

الخطر الحقيقي ليس في تنظيم المهنة، بل في تحويل المحامي من حامٍ للحقوق إلى موظف تحت المراقبة وفي دولة القانون، لذا لا يمكن فصل استقلال القضاء عن استقلال من يدافع أمامه.

نرمين صبير
ذة/محامية بهيئة مراكش

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.