
استعدادًا لرمضان: الحكومة تعزز اليقظة لضمان تموين الأسواق واستقرار الأسعار
في إطار الاستعداد المبكر لشهر رمضان المبارك، عقدت اللجنة الوزارية المشتركة لليقظة وتتبع تموين الأسواق والأسعار اجتماعًا هامًا بمقر وزارة الداخلية، في خطوة تعكس حرص السلطات العمومية على ضمان استقرار الأسواق وحماية القدرة الشرائية للمواطنين خلال فترة تعرف ارتفاعًا ملحوظًا في وتيرة الاستهلاك.
الاجتماع، الذي ترأسه وزير الداخلية، عرف مشاركة عدد من الوزراء والمسؤولين الحكوميين وممثلي المؤسسات العمومية المعنية، إلى جانب الولاة والعمال ومسؤولي المصالح اللاممركزة عبر تقنية التناظر المرئي، ما يعكس اعتماد مقاربة شمولية وتشاركية في تدبير ملف التموين ومراقبة الأسعار.
وحسب بلاغ وزارة الداخلية، فإن هذا اللقاء يندرج في إطار تنزيل التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى تأمين وفرة المواد الأساسية وانتظام تموين الأسواق الوطنية، خاصة مع اقتراب شهر رمضان، حيث تم تقييم وضعية التموين والأسعار، وتعزيز آليات التنسيق والتتبع، مع التشديد على ضرورة تكثيف عمليات المراقبة والتصدي بحزم لكل أشكال المضاربة والاحتكار والممارسات التجارية غير المشروعة التي تمس بحقوق المستهلكين أو بصحتهم وسلامتهم.
المعطيات المقدمة من مختلف القطاعات والمؤسسات المعنية أكدت أن وضعية التموين تبقى عادية ومستقرة، وأن المخزونات المتوفرة، إلى جانب الإنتاج المرتقب والعرض المنتظر خلال الأسابيع المقبلة، كفيلة بتلبية حاجيات الاستهلاك من المواد الأساسية خلال شهر رمضان وما بعده. ويعود ذلك إلى التدابير الاستباقية التي اعتمدتها السلطات الحكومية بتنسيق مع الفاعلين الاقتصاديين، تفاديًا لأي اختلال محتمل في تموين الأسواق.
كما سجل الاجتماع الأثر الإيجابي للتساقطات المطرية الأخيرة، التي يُرتقب أن تساهم في تحسين مردودية القطاع الفلاحي والإنتاج الحيواني، وتعزيز قدرة الأسواق الوطنية على التزود بالمنتجات الأساسية على المديين القريب والمتوسط. وفي السياق ذاته، يُنتظر أن يسهم استئناف نشاط صيد الأسماك السطحية الصغيرة، بعد فترة الراحة البيولوجية، في تعزيز العرض السمكي، خاصة الأصناف التي تعرف إقبالًا واسعًا خلال شهر رمضان.
ورغم المؤشرات المطمئنة، شددت اللجنة على ضرورة مواصلة اليقظة والتعبئة المستمرة من طرف جميع المتدخلين، لضمان انتظام التموين والحد من ارتفاع الأسعار، مع تعزيز نجاعة منظومة الإنتاج والتوزيع والتسويق. كما تم توجيه تعليمات واضحة للولاة والعمال من أجل تكثيف التنسيق الميداني، ورصد أي اختلال محتمل في التموين أو مسالك التوزيع، والتدخل الفوري لمعالجته.
وأكد الاجتماع كذلك على أهمية تشديد مراقبة الأسواق، وفرض احترام القوانين المتعلقة بالأسعار والمنافسة وحماية المستهلك، مع تفعيل المساطر الزجرية في حق المخالفين، والتصدي بحزم للمضاربة والاحتكار والادخار السري وكل الممارسات التي تخل بالسير العادي للأسواق.
وفي بعده التواصلي، دعا الاجتماع إلى تعزيز التواصل مع المستهلكين والمهنيين وفعاليات المجتمع المدني، عبر إشراك جمعيات حماية المستهلك ووسائل الإعلام، من أجل التحسيس بأهمية تبني سلوك استهلاكي مسؤول.
كما تم التأكيد على تفعيل أرقام الاتصال وخلايا المداومة بمختلف العمالات والأقاليم، لتمكين المواطنين من التبليغ عن حالات الغش أو نقص التموين، وضمان معالجة الشكايات بسرعة وفعالية.
بهذا، يندرج هذا الاجتماع في سياق تعبئة شاملة تهدف إلى تأمين شهر رمضان في ظروف اقتصادية واجتماعية مستقرة، تقوم على وفرة العرض، وضبط الأسعار، وحماية حقوق المستهلك، بما يعزز مناخ الثقة والطمأنينة لدى المواطنين.