
رحيل المخرج المصري الكبير داوود عبد السيد عن 78 عامًا وإرث سينمائي خالد
توفي اليوم السبت المخرج المصري الكبير داوود عبد السيد عن عمر يناهز 78 عامًا، بعد صراع طويل مع المرض، مخلفًا وراءه إرثًا فنيًا زاخرًا أثرى السينما المصرية والعربية على مدار عقود. ويُعد الراحل أحد أبرز أعلام السينما المصرية المعاصرة، الذي استطاع من خلال أعماله أن يجمع بين عمق الرسالة الفنية وثراء الرؤية الإنسانية.
ولد داوود عبد السيد في 23 نونبر 1946، وتخرج من المعهد العالي للسينما، قسم الإخراج، حيث بدأ شغفه بالصحافة، لكنه سرعان ما اتجه نحو عالم الإخراج السينمائي، ليصبح أحد أبرز المخرجين الذين تركوا بصمة واضحة في تاريخ الفن السابع عربياً.
تميزت أعماله بالجرأة في طرح القضايا الإنسانية والاجتماعية، واستكشاف الأسئلة الوجودية والأخلاقية من خلال شخصيات واقعية وأجواء مأخوذة من الحياة اليومية، ما جعل أفلامه تحمل بعدًا عميقًا ومؤثرًا. ومن أبرز أعماله فيلم “الكيت كات”، الذي صنف ضمن قائمة أفضل 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية، إلى جانب أفلام مثل “أرض الخوف”، و**”رسائل البحر”، و”مواطن ومخبر وحرامي”**. وكان آخر أعماله السينمائية فيلم “قدرات غير عادية” عام 2015، مؤكدًا استمراره في تقديم أعمال تعكس رؤيته الفنية الخاصة حتى السنوات الأخيرة من مسيرته.
كما يحظى الراحل بتقدير كبير على المستوى العربي، حيث اختيرت ثلاثة من أفلامه، هي “الكيت كات” (1991)، و**”أرض الخوف”** (1999)، و**”رسائل البحر”** (2010)، ضمن قائمة أهم 100 فيلم عربي التي أصدرها مهرجان دبي السينمائي الدولي عام 2013، تقديرًا لإسهاماته السينمائية المتميزة.
ترك داوود عبد السيد إرثًا فنيًا يخلّد في الذاكرة الجماعية، ويُذكر بأعماله التي جمعت بين الواقعية الفنية والبعد الإنساني، لتظل أفلامه مرجعًا للسينما العربية المعاصرة ومحفزًا للأجيال الجديدة من صناع الفن السابع.