
نقابات الصحة تنتقد تعميم المجموعات الصحية الترابية وتتهم الحكومة بـ“انعدام نية الإصلاح”
انتقد محمد زكيري، الكاتب العام للجامعة الوطنية لقطاع الصحة المنضوية تحت لواء الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، قرار وزارة الصحة والحماية الاجتماعية تعميم تجربة المجموعات الصحية الترابية على الجهات الإحدى عشرة المتبقية، بعد أربعة أشهر فقط من انطلاق النموذج التجريبي بجهة طنجة تطوان الحسيمة. واعتبر زكيري أن هذا التسريع يشكل “مؤشراً واضحاً على غياب الإرادة الحقيقية لإصلاح القطاع”.
ويأتي هذا الموقف في سياق بلاغ صادر عن التنسيق النقابي لقطاع الصحة، عبّر فيه عن استغرابه من إدراج الحكومة ضمن جدول أعمال مجلسها المقبل مشاريع مراسيم تحدد تاريخ الانطلاقة الرسمية لـ11 مجموعة صحية ترابية، بما يعني تعميم النموذج على كل الجهات دون تقييم شامل للتجربة الأولى.
النقابات اعتبرت هذا القرار “مجازفة غير محسوبة وإجراءً ينطوي على قدر من اللامسؤولية”، مشيرة إلى أن الحكومة “تلعب بالنار” وتركض خلف “أجندة لا علاقة لها بحاجيات المواطنين الصحية ولا بانتظارات مهنيي القطاع”، خصوصاً في ظل غياب التشاور وإشراك ممثلي الشغيلة في أي خطوة إصلاحية.
وأوضح زكيري أن النقابات كانت قد اتفقت مع الوزارة على اعتماد تجربة نموذجية في جهة طنجة، ثم تقييمها والوقوف على مكامن الخلل قبل الانتقال إلى مرحلة التعميم. غير أن الواقع، حسب قوله، يكشف استمرار مشاكل عديدة داخل المجموعة الصحية الجهوية، أبرزها تعطّل الحركة الانتقالية لمهنيي الصحة الذين يتوفرون على مقررات انتقال لكنهم عاجزون عن الالتحاق بمقار عملهم الجديدة بسبب تأخر صدور المرسوم المنظم.
كما سجّل اختلالات أخرى، من بينها عدم صرف تعويضات الحراسة والإلزامية بالطريقة المتفق عليها، وإشكالات ترتبط بالأجرين الثابت والمتغير، وهي عناصر يرى أنها “تؤكد أن النموذج يحتاج إلى مراجعات جوهرية قبل التفكير في التعميم”.
وتساءل المسؤول النقابي عن أسباب استعجال الحكومة في تنزيل هذا الورش، معتبراً أن ما يحدث “يعطي الانطباع بأن اعتبارات سياسية تقف خلف هذا التسريع، وليس تشخيصاً موضوعياً لوضع القطاع”.
وانتقد أيضاً “اشتغال الوزارة بسرعتين”، موضحاً أن القوانين المتعلقة بالمجموعات الصحية تحظى بأولوية قصوى، بينما تواجه الملفات المرتبطة بالموارد البشرية “تسويفاً وتأجيلات متكررة”، وهو ما “يغذي الشعور بانعدام نية الإصلاح”.
وأشار زكيري إلى أن مختلف النقابات الصحية توجد حالياً في حالة احتجاج متواصل عبر وقفات محلية وإقليمية، منبهاً إلى أن الحكومة قد تدفع القطاع نحو حالة احتقان واسعة رغم أن النقابات “دخلت الحوار بنية صادقة لإيجاد حلول واقعية”.