
مواجهة صامتة: استراتيجية حكومية لمكافحة الكلاب الضالة تكلف المغرب 80 مليون درهم سنوياً
في ظل تفاقم ظاهرة الكلاب الضالة بعدد من المدن والقرى المغربية، كشف وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت أن الحكومة تخصص سنويًا 80 مليون درهم لمحاربة انتشار هذه الحيوانات، التي باتت تُشكل خطرًا على الصحة العامة وتنذر بتحولها إلى مصدر دائم للأمراض مثل داء السعار.
وفي رده على سؤال برلماني، أشار لفتيت إلى أن وزارة الداخلية تعمل، بتنسيق مع شركاء مؤسساتيين، على تنفيذ استراتيجية وطنية تتضمن إحداث وتجهيز 130 مكتبًا جماعيًا لحفظ الصحة، بهدف سد الخصاص المسجل بالجماعات الترابية التي تفتقر إلى بنية مخصصة لهذا الغرض. وسيستفيد من هذا البرنامج أزيد من 1244 جماعة عبر 53 إقليماً، بكلفة إجمالية تتجاوز مليار درهم.
وترتكز هذه الاستراتيجية على مقاربة علمية وحقوقية جديدة، تعتمد على التعقيم الجراحي للكلاب الضالة وتلقيحها ضد السعار، بدل اللجوء إلى الإعدام، وهو ما يعكس تحوّلًا تدريجيًا نحو احترام الرفق بالحيوان، مع إشراك الجمعيات البيئية في حملات التوعية والمتابعة.
وأفاد الوزير بأن الاتفاقيات الموقعة بين وزارتي الداخلية والصحة والمكتب الوطني للسلامة الصحية والهيئة الوطنية للأطباء البياطرة، ساهمت في التنسيق الميداني والتقني بين الفاعلين، كما شملت توظيف 130 طبيبًا بيطريًا و260 طبيبًا وممرضًا وتقنيًا لمرافقة تنفيذ الخطة.
من جانب آخر، أكد لفتيت شروع الوزارة في تفعيل اتفاقيات بحث علمي مع معهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة لتطوير طرق حديثة للتلقيح، منها التلقيح الفموي عبر الأطعمة، بهدف تقليص العدوى والسيطرة على أعداد الكلاب بشكل إنساني ومستدام.
وتندرج هذه الجهود في إطار تفعيل قانون 56.12 المتعلق بوقاية الأشخاص من أخطار الكلاب، في وقت تستمر فيه الحكومة بتحويل دعم سنوي قدره 40 مليون درهم إلى معهد باستور المغرب لتوفير اللقاحات والمصول للمواطنين، خصوصًا في المناطق القروية.